Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > نشـاط الحـركـة > تساؤلات حول نجاعة السياسة الاجتماعية

تساؤلات حول نجاعة السياسة الاجتماعية

الثلاثاء 22 نيسان (أبريل) 2008

أحمد ابراهيم

في ظل الأزمة العالمية الزاحفة التي بدأت تظهر تداعياتها المأسوية في عديد البلدان بأفريقيا وآسيا وأمريكا الوسطى، حيث خلق الارتفاع المهول في أسعار المواد الغذائية وضعا لا يطاق أدى إلى مظاهرات عارمة وأحيانا إلى اصطدامات دامية، في ظل هذه الأزمة التي يتزامن فيها التهاب متعاظم ومزدوج لأسعار في كل من الطاقة والحبوب، من حق التونسيين أن يتساءلوا : "ماذا فعلت الحكومة لمواجهة الأزمة الزاحفة؟ إلى أي مدى يمكن القول بأن سياستها الاجتماعية في مستوى ما تتطلبه التحديات الجديدة؟ وهل استوعبت تلك السياسة دروس الماضي لحماية المقدرة الشرائية للمواطنين وضعاف الحال منهم على وجه الخصوص، وتجنيب البلاد مخاطر الاهتزاز في الاستقرار الاجتماعي؟

لا بد من الاعتراف، بادئ ذي بدء، بأن الحكومة قد اتخذت نوعين من الإجراءات يصبان في الاتجاه الصحيح، ألا وهما رصد اعتمادات مالية هامة (950 مليون دينار) للحد من آثار ارتفاع المواد الغذائية في العالم على أسعارها في السوق التونسية من ناحية، والتشجيعات المقدمة للإنتاج الفلاحي والزراعات الغذائية على وجه الخصوص من ناحية أخرى.

إلا أن هذا الجانب الإيجابي في إجراءات الحكومة لا يجب أن يخفي جانبا سلبيا يتمثل في الترفيع غير المسبوق في نسبة التضخم والزيادات المطردة - خاصة منذ شهر أوت الماضي- في أسعار الغاز والكهرباء والمحروقات البترولية، وفي أسعار المواد الغذائية من كسكسي وعجين وسميد وخبز، وحليب ومشتقاته، وزيت نباتي وزيت زيتون... وهي كلها مواد ضرورية وصل الترفيع في سعرها أحيانا إلى أكثر من 12 بالمائة بل حتى 25 في المائة بالمقارنة مع أسعار جانفي 2007، مما يستوجب إجراءات تكون في مستوى الانتظارات والتذمر المشروع لأغلبية المواطنين، وأيضا في مستوى مطالب الأجراء بكل أصنافهم وفي مستوى ما يمليه الوضع الاجتماعي العام بالبلاد.

فالانشغال المتزايد والحيرة على الحاضر والمستقبل يولدان مناخا اجتماعيا لا يبعث على الارتياح، خاصة وأن الفقر ليس في تراجع في ربوعنا، والمقدرة الشرائية في تآكل مستمر، ومستوى التعليم في تدهور، ومعضلة البطالة في تفاقم وما زالت وطأتها ثقيلة جدا على الشبان لا سيما منهم حاملي الشهادات الجامعية، بينما الحكومة تبدو عاجزة عن لعب الدور المناط بعهدتها في حفز المفاوضات وحمل الأعراف في القطاع الخاص على الدخول فيها بجدية مع الأجراء، كما أنها لم تفلح في تحقيق التوافق بين الأطراف المعنية بالتأمين على المرض مثلا ،في عملية إصلاح في هذا المجال ما زالت متعثرة رغم أنها انطلقت منذ اثني عشر سنة، ولم تنجح في إدخال الإصلاحات التي يتطلبها وضع المستشفيات، الأمر الذي يحرم مئات الآلاف من المواطنين من حقهم في العلاج اللائق، وغير ذلك من المجالات العديدة التي تطرح تساؤلات جدية عن مدى نجاعة السياسة الاجتماعية الرسمية.

وأوضح برهان على عدم ملاءمة سياسة الحكومة الاجتماعية مع ما يتطلبه الوضع - بل على عجزها - هو ما يجري مند أكثر من ثلاثة أشهر بمدن الحوض المنجمي بولاية قفصة من غضب عارم عبر عنه عشرات الآلاف من الأهالي بحزم مقرون بدرجة عالية من المسؤولية ولكن السلط لا تبدو فاهمة لجميع أبعاده ولا واعية بجميع مستلزماته، وكأنها تراهن على الملل والإحباط بينما واجبها هو الحوار الحقيقي مع المواطنين عبر من يستثيقون فيهم من ممثليهم وإقناعهم بأنها مقرة العزم فعلا لا قولا على انتشال أبناء هذه المنطقة من الفقر وتخفيف وطأة البطالة - التي تكاد تصل الأربعين في المائة في مدينة مثل أم العرايس.

إن هذا الوضع في حاجة إلى الإقلاع على منطق المماطلة وإلى التوجه الحقيقي نحو سياسة اجتماعية تعتمد التضامن الوطني بين جميع أبناء الوطن، سياسة تخرج منطقة المناجم من الأزمة الخانقة وتسهر على حماية الحد الأدنى من ظروف العيش اللائق للمواطنين في كل المناطق الداخلية شمالا وجنوبا وكل أبناء تونس.

ثم إن كل سياسة اجتماعية ناجعة في حاجة إلى مناخ سياسي ديمقراطي يعتمد الاستماع إلى المواطنين ويمكن من الحوار الوطني الحقيقي معهم وبينهم باعتبارهم أحرارا وأصحاب حق لا رعايا لا حول لهم ولا قوة لهم أمام سلطة تصم آذانها في وجه طموحات المجتمع وتطلعاهه إلى الحرية والعدالة.

أحمد إبراهيم

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose