Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > نشـاط الحـركـة > حركتنا حريصة على الحوار مع كافة الأطراف في السلطة وخارجها على أساس الصراحة والمسؤولية (...)

خاص:الأمين العام الجديد لحركة التجديد يخصّ «الصباح» بأول حوار صحفي

حركتنا حريصة على الحوار مع كافة الأطراف في السلطة وخارجها على أساس الصراحة والمسؤولية والنقد البناء... واقتراح الحلول الإيجابية

الثلاثاء 9 تشرين الأول (أكتوبر) 2007

هدفنا الاستراتيجي بناء القطب الديموقراطي التقدّمي لتجميع كافة الأحزاب والمنظمات الديموقراطية وتعبئة كافة الفئات للانتقال إلى نمط مغاير في الحياة السياسية
الوفاق الذي يعني إجماعا وطنيا حول قيم الديموقراطية والتعدّدية واحترام الرأي المخالف والحوار... نحن من أنصاره دون أي تحفظ

تونس - الصباح 11ـ08ـ2007

كيف يقيم السيد أحمد إبراهيم المؤتمر الأخير لحركة التجديد؟ وما هي وجهة نظره بشأن الانتقادات التي وجهت للمؤتمر ونتائجه من داخل الحركة بالذات؟ وكيف ينظر إلى انسلاخ السيد الحلواني من الحزب في أعقاب المؤتمر؟ وإلى أي مدى تبدو الحركة مقبلة على تغيرات في مواقفها وأسلوب عملها وسياقها التنظيمي؟ وما الذي يقوله حول نهاية "الحرملية"، كما يصفها البعض؟ وأي موقف لحركة التجديد من التحالفات في مستوى الحركة الديمقراطية، هل ستدعمها أم ستدخل في قطيعة معها؟ وما الذي يقوله السيد إبراهيم بخصوص الاتهامات التي توجه للقيادة الجديدة بكونها قيادة راديكالية؟ وهل ستمضي حركة التجديد في بناء القطب الديمقراطي؟ وأخيرا وليس أخرا، كيف تنظر القيادة الجديدة إلى مسألة الوفاق الوطني ومستقبل اليسار التونسي والعربي؟

تلك أهم التساؤلات التي طرحتها "الصباح" على السيد أحمد إبراهيم "الأمين الأول" لحركة التجديد في أول حوار صحفي له منذ انتخابه على رأس قيادة الحزب بصيغته الجديدة..
وهذا نص الحوار ...

نفس شراكي جديد..

1) كيف تقيمون المؤتمر الأخير لحركة التجديد، خصوصا أنه جاء إثر مخاض كبير بين المستقلين وعدد من قيادات التجديد، والمجموعة المحسوبة على الأمين العام السابق، محمد حرمل؟

  • يا أخي، كل مولود جديد يأتي إلى الوجود إثر مخاض عسير، ولم يكن واحد منا يتوقع لحركتنا في شكلها ومحتواها الجديدين أن تنبثق عن هذا المؤتمر بالسهولة المعتادة، لأنه مؤتمر مختلف اختلافا كاملا عن المؤتمرات التقليدية، التي عادة ما تعيد فيها القيادات المتخلية إنتاج نفسها بشكل أو بآخر على رأس حزب يبقى أساسا، هو قبل المؤتمر وبعده، مع تعديلات قد تكبر وقد تصغر. فالطريف هو أن حركتنا فتحت أبوابها لمناضلين لم يكونوا أعضاء فيها، وأعطتهم نفس الصلاحيات التي لأعضائها لكي نعيد معا بناءها ونؤسس انطلاقا منها حزبا من طراز جديد في فكره وخطته السياسية وهيكلته وطريقة تسييره. وهذا المسار الشراكي كان قبل المؤتمر وأثناءه، محل إجماع بيننا كتجديديين وبيننا وبين من كانوا يسمون مستقلين والذين انصهرنا معهم وانصهروا معنا في صلب كيان سياسي متنوع وموحد، طور وسيطور الإرث الإيجابي للحركة كما يفتح في الآن نفسه أفقا جديدا مليئا بالوعود أمام توحد وتوسع الحركة الديمقراطية والتقدمية لتصبح قطبا قويا، قادرا على تغيير موازين القوى وإنجاز المنعرج الديمقراطي.

ولذلك فإني، خلافا لما جاء في سؤالكم، أرى أنه لا معنى للحديث عن مجموعة قد تكون محسوبة على فلان أو علان ما دام المسار التوحيدي الذي أدى إلى المؤتمر كان محل وفاق بل حماس من قبل الجميع، وما زال محل اتفاق وحماس لدى الغالبية العظمى من المناضلين ولدى أعداد متزايدة من المتعاطفين والأنصار... وسنعمل على تعزيز هذا التمشي التوحيدي، بما في ذلك السعي إلى تدارك النواقص (التي أنا آخر من ينكرها) في نتائج المؤتمر - رغم نجاحه الكبير- وذلك في اتجاه التشريك الفعلي، السياسي والهيكلي، لكل الطاقات، خاصة منها تلك التي لعبت دورا مهما في المسار ولم تمثل التمثيل المنتظر في المجلس المركزي المنتخب والتي تريد مواصلة المشوار مع القيادة الجديدة بجد ومسؤولية وروح وحدوية...

وجهة سياسية وتنظيمية مغايرة

2) هل يمكن القول أن الحزب أخذ وجهة جديدة، تنظيمية وسياسية، سيما بعد أن انتهت الأمور إلى هيمنة المستقلين وعدد لا يستهان به من المجموعة التي توصف بـ "المعارضة" لخط السيد محمد حرمل؟

  • لم تنته الأمور إلى هيمنة أحد على أحد. كل ما في الأمر أن المؤتمر، ككل مؤتمر ديمقراطي، شهد مناقشات ساخنة وحتى بعض التشنجات أحيانا، كما شهد أيضا - وهذا ما تنزع إلى تجاهله بعض الصحف التي تعشق مشاجرات الأحياء إلى حد افتعال وجودها ووجود "ألغام" تتنبأ بانفجارها - شهد فترات إجماع أو شبه إجماع غير قليلة: حول الأرضية الفكرية والسياسية وتعديل القانون الأساسي والبرنامج الاقتصادي والاجتماعي، الخ...كما عرف المؤتمر من جهة أخرى لحظات كان لا بد فيها من الإقرار بوجود أغلبية وأقلية، والاحتكام بناء على ذلك إلى التوافق إن أمكن، وإلى الاقتراع السري إن لزم، لانتخاب القيادة الأقدر على تجسيم ما تفضلت بتسميته على حق، بالوجهة السياسية والتنظيمية الجديدة. فأين تكمن الجدة؟ لنأخذ مثلا الجانب التنظيمي: نظرة سريعة إلى القانون الأساسي المنقح، كافية للاقتناع بأن تغييرا جذريا قد تم إدخاله في اتجاه مفهوم جديد للديمقراطية الحزبية، المبنية على مبدإ سيادة المنخرطين، وعلى تجنب كل اختزال للحركة في مجموعة قيادية ناهيك عن اختزالها في فرد واحد أوحد، والمبنية كذلك على الحيلولة دون هيمنة الأغلبية على الأقلية أو الأقليات، لأن فيها ضمان لحق التعبير الفردي والجماعي داخل الحركة وخارجها، ولحق التقاء الحساسيات حول مشاريع متنافسة بمناسبة المؤتمرات، ولتمثيل القوائم المقدمة باسم هذه المشاريع على أساس النسبية... فأنت ترى أن ما أنجزناه معا في هذا المؤتمر خارج عن منطق الغالب والمغلوب ولا وجود فيه لطرف "مهيمن" وطرف "مهيمن عليه": الغالب الوحيد هو خط الإصلاح الحزبي القائم على شعار "لتينع مائة زهرة" - أي على تشجيع التعدد والتنوع في إطار الحرص على الوحدة- وهو أيضا خط الإصلاح الوطني القائم على الارتباط العضوي بين الديمقراطية والحداثة والعدالة الاجتماعية.

حول "نهاية الحرملية"..

3) بعض المراقبين، تحدثوا عن نهاية "الحرملية" صلب حركة التجديد، هل بالإمكان الذهاب بهذا الاتجاه بعد النتائج التي تمخض عنها المؤتمر الأخير؟

  • مرة أخرى أود التأكيد على ضرورة الابتعاد عن كل اختزال مفرط للإشكاليات في أشخاص معينين حتى وإن كان صحيحا.. إن هذا الطرح أو ذاك قد يكون مرتبطا في ذهن المناضلين أو المحللين بشخص دون غيره. ثم إن المصطلح الجديد الذي ورد في سؤالك يبدو لي غامضا في هذا السياق أو على الأقل هو في حاجة إلى التوضيح، وهذه مهمة أفضل أن أتركها للمؤرخين... لكن، ومهما يكن من أمر، هناك أمران لا يجوز إهمالهما. أولا: الدور المتميز الذي لعبه الرفيق محمد حرمل في إقرار وإنجاح المسار المتفتح والتوحيدي الذي أدى إلى المؤتمر وجعل منه تتويجا إيجابيا لمجهود الرفيق حرمل ومجهودنا جميعا، وشتان بين هذا التتويج وبين ما قد يبدو للبعض "نهاية". ثانيا: في كل لحظات التحول، سواء في الأحزاب أو في المجتمعات، هناك جانب القطيعة مع سلبيات الماضي ونواقصه التي لا ينبغي نسيان أسبابها الموضوعية، وكذلك مسؤولية مختلف إطارات وقيادات الحركة فيها، وهناك أيضا جانب التواصل مع الإيجابيات، ولا سيما الاجتهاد الفكري والسياسي، والسعي إلى التحرر من القوالب القديمة.. ولا أحد يستطيع إنكار دور محمد حرمل في هذا المجال، على الأقل منذ سبعينيات القرن الماضي... ونحن - مع غيرنا ممن لهم مسارات تاريخية مختلفة - سنعمل على تعميق مثل هذه الإيجابيات وتوسيعها، لجعلها في خدمة مشروعنا الإصلاحي الشامل الذي يبقى أعلى من ذواتنا ومحل إجماع حقيقي، مهما بدا للبعض من تناقض أو تنافر هو في الواقع عرضي وسطحي، بدليل ما توصلنا إليه من توافق والتحام وعزم على المضي قدما في اتجاه التجديد المتواصل.

"مقاربات" غير واقعية..

4) لكن البعض من المؤتمرين، انتقدوا الطريقة التي تمت بها عملية الوفاق، واتهموا الأقلية صلب حركة التجديد بالاستحواذ على الحزب بالتعاون والتنسيق مع المستقلين.. كيف تنظر إلى هذا الأمر، وأين تصنف مثل هذه المقاربات بشأن المؤتمر ونتائجه؟

  • هذه "المقاربات" لاحظناها فعلا في آخر المؤتمر بعد المصادقة بالإجماع أو بشبه إجماع على التوجهات السياسية والتنظيمية الأساسية، أي عندما حان وقت انتخاب الهيكل القيادي، لكنها كانت انتقادات ظرفية قد تم اليوم تجاوزها تجاوزا يكاد يكون تاما، باستثناء قلة قليلة لا تعد حتى على أصابع اليد.. ولا تنس أن انتخاب الهيئة السياسية والأمين الأول للحركة، قد تم بإجماع أعضاء المجلس المركزي... ثم إن من تسميهم على لسان بعض المنتقدين بالأقلية صلب حركة التجديد، لعلهم كانوا فعلا أقلية في الهيئة السياسية المتخلية لأسباب لا علاقة لها بوزنهم الحقيقي، ولكن ذلك لم يكن يعكس بالضرورة موازين القوى الحقيقية في الحركة قبيل المؤتمر ناهيك عن المؤتمر ذاته، وهذا أمر طبيعي جدا لأن التداول يعني أن من كان أقليا - أو هكذا يبدو - قد أصبح أغلبيا والعكس بالعكس.... تلك أشياء بديهية رغم أن جدة تجسيم التداول قد تكون أحدثت لدى البعض نوعا من الارتباك الذي لم يدم والحمد لله ... على كل، وكما يقول المتنبي، " وفي التجارب بعد الغي ما يزع"...ومن ضروب "الغي" أو على الأقل من ضروب خطأ التقدير، المزاعم من قبيل "الاستحواذ على الحزب بالتعاون والتنسيق مع المستقلين"...هذا كلام عجيب وغريب : ألم يكن قرار فتح المؤتمر إعدادا وإنجازا للمستقلين الحاملين لنفس المشروع الذي نحمله، قرارا اتخذناه بإجماع هياكلنا المتخلية؟ ألم نعط معا ودونما تحفظ من أي كان، كامل الصلاحيات في تحضير وإنجاز المؤتمر إلى "الهيئة الوطنية" التي كنا شكلناها على أساس التناصف بيننا وبين المستقلين؟ وعندما وافقنا كلنا على ذلك - وإن أتت هذه الموافقة بعد شيء من التردد بالنسبة للبعض القليل- فإننا لم نكن ننظر إلى المسار التوحيدي على أنه سيكون مجرد انضمام للحركة أو التحاق بها مع إبقائها على حالها أو "مبايعة" قيادتها، بل كنا نرى فيه ديناميكية انصهارية حقيقية وهذا ما رسخه المؤتمر وما ستتظافر جهود كل ذوي العزائم الصادقة، لتوسيعه وتعزيزه من هنا فصاعدا...

حول استقالة الحلواني..

5) في هذا السياق، كيف تحلل انسلاخ السيد محمد علي الحلواني، والمسوّغات التي وضعها لتبرير استقالته من الحزب على الرغم من كونه كان مرشحه للانتخابات الرئاسية الماضية؟

  • بصراحة لم أفهم شيئا كثيرا من هذه "المسوغات" التي تتكلم عليها والتي استعصى علي كثيرا إدراك منطقها وأسلوبها كما أني لم أجد تبريرا سياسيا أو عقلانيا مقنعا لقرار الانسلاخ هذا، لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون، خاصة وأنه لم يكن منتظرا للحيثيات التي كنت بصدد شرحها في جوابي عن سؤالك السابق... يبقى أني، وانطلاقا من حرصي على التجاوز، أعبر على استعدادي لاعتبار هذا القرار المتسرع كأنه لم يقع، وأدعو الجميع إلى مسك النفس والنظر إلى ما وراء الأمور الظرفية ووضع مصلحة أهدافنا ومثلنا وقيمنا العليا فوق كل الاعتبارات الذاتية مهما كانت وفوق كل الظنون التي قد يكون بعضها أو كلها إثما في حق مسيرتنا النضالية المشتركة ماضيا وحاضرا ومستقبلا.

بين البراجماتية والراديكالية..

6) هناك من اعتبر أن المعركة صلب حركة التجديد، كانت بين "الخط البراجماتي ـ الميداني"، الذي يمثله في نظرهم الأشخاص الموالون للأمين العام السابق، و "الخط" الماركسي ـ اللينيني" الذي جاء به التيار الجديد في أعقاب المؤتمر الأخير، هل نحن أمام قيادة "راديكالية" بالمعنى السياسي للكلمة؟

  • كل هذه التصنيفات مفرطة في التبسيط بل هي تحاليل تخبط خبط عشواء ولا علاقة لها من قريب أو من بعيد بما دار النقاش حوله وما سطره المؤتمر من خط سياسي وتوجه فكري صودق عليه - كما سبق أن أوضحت لك - بإجماع أو شبه إجماع المؤتمرين بمن فيهم من ارتأى بعد نهاية المؤتمر أن يحاول الترويج لثنائية-أسطورية عجيبة، ولمعركة وهمية قد تكون دارت رحاها بين خطين هما أيضا من نسج الخيال، وقد يصلح بعض ما قيل موضوعا لرواية بوليسية من النوع المبتذل أما قضايا الوطن والشعب فهي تتطلب حدا أدنى من الجدية... ولئن كان يراودني في هذا السياق بيت آخر لأبي الطيب وهو: " وماذا بمصر من المضحكات / ولكنه ضحك كالبكا"، إلا أني لا أرى بأسا في التذكير بأن تأسيس حركة التجديد عام 1993 الذي كنت من أكثر منجزيه حماسا، كان تعبيرا على الوعي بأن عهد الأحزاب المرتكزة على أيديولوجيا أو نهج فلسفي واحد ملزم لجميع الأعضاء مثل "الماركسية- اللينينية" قد ولى وانتهى، وبأن دور الأحزاب هو تقديم الحلول لمشاكل المجتمع وخوض النضال الميداني في وسط المواطنين ومعهم من أجل تجسيم تلك الحلول، وما المسار التوحيدي الذي أدى إلى نجاح مؤتمرنا والذي نحن عازمون على مواصلته وتطويره، إلا عودة إلى هاجس إعادة التأسيس في ظروف أوفر حظا من ذي قبل بعد ما أفرزته تجربة المبادرة الديمقراطية في انتخابات 2004 من ديناميكية إيجابية، سميتها آنذاك "جدلية الائتلاف والتأليف"...من هنا جاء مفهوم الحزب الواسع، التعددي والموحد في آن واحد، ويكفي إلقاء نظرة سريعة على الأرضية الفكرية والسياسية الجديدة لحركتنا وعلى التنقيح العميق الذي أدخلناه على قانونه الأساسي ونظامه الداخلي- والذي هو بوضوح النقيض الإيجابي لما يسمى ب "المركزية الديمقراطية" - لتقتنع بأن الكلام عن خط "ماركسي - لينيني" قد يكون جاء به التيار الجديد في هذا المؤتمر، كلام فارغ، لا يمكن أن ينطلي حتى على المبتدئين في السياسة. أما فيما يتعلق براديكالية القيادة الجديدة، فاسمح لي بأن أذكرك بأن كلمة "راديكالية" مشتقة لغة من كلمة لاتينية تعني ’الجذر’، الراديكاليون بهذا المعنى الأصلي، هم الذين لا يكتفون بالإصلاحات السطحية بل يأخذون الأمور من جذورها وفي عمقها، ومن هذه الزاوية فأنا أعتبره وصفا صحيحا لتوجهنا الجديد الذي يريد تجاوز قشور القضايا إلى لبابها. أما كمصطلح سياسي فالراديكالية تطلق في التاريخ السياسي الفرنسي مثلا على أحزاب تنتمي في الواقع إلى "الوسط" أو أحيانا يسار الوسط (les radicaux de gauche)، أي على شيء مختلف عما أظنك تقصد بسؤالك، حيث يبدو مصطلح "راديكالي" مرادفا لمصطلح "متطرف" أو شيء من هذا القبيل، وهنا أقول لك إنه وصف غير دقيق وغير مناسب بالمرة لطبيعة القيادة المنبثقة عن مؤتمرنا...

دفع المشاورات السياسية..

7) العديد من فعاليات الحركة الديمقراطية، اعتبروا وصولك إلى سدة الأمانة العامة للتجديد، مؤشرا على إمكانية صياغة تحالفات جديدة في المشهد السياسي، بعد الانغلاق الذي يوصف به موقف الحركة في السابق، خاصة فيما يتعلق بالانخراط في مكونات الحركة الديمقراطية في البلاد.. كيف ترون هذه المسألة؟

  • أولا، لا أوافق بتاتا على وصف موقف حركتنا في السابق بالانغلاق، لأنها على العكس من ذلك تماما قد كانت سباقة في طرح مسألة التحالف واقتراح الحلول لتجاوز وضع التشتت والتشرذم الذي عليه قوى المعارضة الديمقراطية التي كنا وما نزال جزءا لا يتجزأ منها. ودونما حاجة للعودة إلى القرن الماضي، دعني أذكرك بأن شعار مؤتمر سنة 2001 كان "من أجل حركة ديمقراطية تقدمية قوية وموحدة وإنجاز المنعرج الديمقراطي"... ثم إن تجربة المبادرة الديمقراطية والكيفية التي تم بها إعداد وإنجاز مؤتمرنا الأخير دليل على أن الانفتاح والعمل من أجل عقد أوسع التحالفات هو جزء رئيسي من ثوابتنا. بقي لي أن أوضح أن الحركة الديمقراطية التي سنضاعف الجهود لتوحيدها، لا ينبغي اختزالها في مجرد التحرك من أجل المطالبة بالحريات الديمقراطية رغم أهمية هذه المطالبة، لأنها أوسع وأعمق، ولها هوية معينة لا يجوز طمسها، وتتلخص في كونها تربط الديمقراطية بالحداثة والتقدم ربطا جدليا، ولذلك فإن حركتنا مع ملازمة الحذر واليقظة إزاء بعض التحالفات المتسرعة التي لا تقرأ حسابا كافيا للمكاسب التحديثية وضرورة الدفاع عنها وتطويرها، كما تنزع إلى الاستخفاف بمخاطر توظيف الدين في الصراعات السياسية ووضع ذلك التوظيف في خدمة مشروع مجتمعي مختلف تماما إن لم يكن مناقضا للمشروع المجتمعي الذي تحمله الحركة الديمقراطية والتقدمية...على هذا الأساس، نحن عازمون على إعطاء دفع جديد للمشاورات والحوارات لتوسيع مجال وحدة العمل والتحالف إلى أقصى حد ممكن..

تغييرات كبيرة مرتقبة..

8) ما هي توجهاتكم للمرحلة المقبلة؟ هل سنشهد تغيرا عمليا (على صعيد المواقف والتحالفات)، تختلف عن الإطار والمضمون الذي تحركت فيه حركة التجديد بصيغتها القديمة؟ وهل من ملامح لهذا التحول المرتقب؟

  • نحن مقبلون على تغيرات كبيرة وعميقة في مستوى ضبط الأولويات في تنفيذ خطتنا السياسية، وفي مستوى أسلوب العمل و"مأسسة" الحركة والاستفادة من جميع الطاقات التي تزخر بها والطاقات المتعاطفة معها، إلى جانب تشجيع المبادرة، ليس فقط على صعيد الهيئة السياسية والمجلس المركزي، وإنما أيضا وبالخصوص، لدى الفروع والجامعات واللجان القطاعية وجموع المناضلات والمناضلين..

بناء قطب ديمقراطي..

9) هل أن حركة التجديد بتركيبتها والمضمون الفكري والسياسي والتنظيمي اللذين أفرزهم المؤتمر التوحيدي، تعدّ خطوة نحو ما أطلقتم عليه "القطب الديمقراطي التقدمي"، أم أن الأولوية الآن لإعادة بناء الحركة على أسس جديدة، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، الذي يقول البعض أنه شهد انحرافا خلال السنوات الخمسة عشر الماضية؟

  • الهدف الاستراتيجي، هو بناء القطب الديمقراطي التقدمي بوصفه تحالفا واسعا كفيلا بتجميع كافة الأحزاب والمنظمات الديمقراطية، وبتعبئة كافة الفئات ذات المصلحة الحيوية في الانتقال إلى نمط مغاير من الحياة السياسية، يأخذ فيه مفهوم المواطنة كامل محتواه، وتتجسم فيه فعلا لا قولا، مبادئ وقيم النظام الجمهوري... وما النجاح الكبير الذي سجله المسار التوحيدي في المؤتمر، إلا لبنة على طريق بناء ذلك القطب.. وحتى تلعب حركتنا دور الدافع والمحرك في هذا الاتجاه، عليها أن تعمل على تطوير المكاسب الهامة التي لا ينبغي التقليل من شأنها، وتجاوز النواقص والسلبيات التي تراكمت، ولكن عليها بالخصوص، أن تفعّل بثقة وجد، الرصيد الفكري والسياسي والتنظيمي الضخم الذي كونته لنفسها في هذا المؤتمر، وهو ما يعني إيجاد الآليات العملية الناجعة، إضافة إلى إتمام هيكلتها في اتجاه تشكيل مجلسها الوطني، الذي سيكون ممثلا لكافة إطاراتها، وتشريك كل الحساسيات والكفاءات دون استثناء في مزيد بلورة الخطة وفي اتخاذ القرارات...

مع الوفاق وليس مع "الوثاق"..

10) دخلت حركة التجديد في وفاق مع الحكومة منذ بداية تسعينيات القرن المنقضي، ثم أعلنت قبل بضع سنوات تحفظها على هذا الوفاق.. من جهتكم، كيف ستتعاملون مع هذا الموضوع؟ وما هي مقاربتكم لمسألة الوفاق هذه؟

  • ليس هناك من شك في أنه لا وجود لحياة سياسية طبيعية، دون توافق وطني - وأنا أفضل هذه الكلمة لما تفترضه من مشاركة حرة للجميع - توافق حول الحد الأدنى من نواميس التعامل بين مختلف الأطراف، ومن قواعد التعايش على قدم المساواة دون أية هيمنة لأي منها على البقية.. هذا الوفاق، الذي يعني إجماعا وطنيا حول قيم الديمقراطية والتعددية واحترام الرأي المخالف والحوار، نحن من أنصاره دون أي تحفظ .. أما "الوفاق" الذي تفضلت بالإشارة إليه في بداية سؤالك فهو شيء أخر استعمل لتبرير رفض التعددية أو إفراغها من فحواها ونفي حق الاختلاف في الرؤى والتصورات وقد سبق لمؤتمرنا الأول (2001) أن تناوله بالنقد بوصفه كان في مفهوم السلطة له وفي الكيفية التي طبق بها في الممارسة، نوعا من "الوثاق" قرر المؤتمر المذكور، تحرير الحركة منه وإعادة تموقعها بحزم وثبات في المعارضة، مما سمح لها باستعادة مصداقيتها وإشعاعها وتجميع قوى أخرى حولها بمناسبة انتخابات 2004 ثم بتطوير ذلك التحالف الظرفي نسبيا إلى تحالف استراتيجي، فتحالف عضوي تجسم مع مؤتمر المسار التوحيدي الأخير، في هذا المولود الجديد الذي لي شرف التحدث باسمه.. هذا الكيان السياسي الجديد المتجدد يبقى، كما كان دوما، حزبا متجذرا في الوطن، ينطلق من أن تونس وطن كل التونسيين والتونسيات المتساوين في الحقوق والواجبات، والذين لهم جميعا حق العيش فيها بسلام في كنف الحرية والكرامة، بعيدا عن كل تمييز، وعلى الدولة الوطنية إزاءهم واجب التعامل معهم بوصفهم مواطنين لا رعايا، كما عليها واجب التجسيم الفعلي لمبادئ المواطنة... في هذا الإطار العام، وفي نفس الوقت الذي تمارس فيه دورها المعارض لسياسة السلطة واختياراتها، فإن حركتنا حريصة على الحوار مع كافة الأطراف في السلطة وخارجها على أساس الصراحة والمسؤولية والنقد البناء واقتراح الحلول الإيجابية لمشاكل البلاد في كنف نبذ كل وصاية واحترام استقلالية قرار كل طرف...

عوائق اليسار التونسي...

11) الملاحظ، أن حركة اليسار التونسي، والعربي بشكل عام، تشكو الكثير من التراجع منذ نحو عقدين من الزمن.. كيف ترون السبيل لجمع شتات اليسار في تونس على أرضية موحدة؟ وهل ما زالت الإيديولوجيا هي المحدد للملمة ما تبقى من هذا اليسار، أم أن هذا التيار بحاجة إلى ثقافة جديدة قبل الأسس التنظيمية وعوامل التوحيد؟

  • أنا أوافقك على التشخيص كما أوافقك على أن اليسار التونسي واليسار العربي بوجه عام في حاجة قبل كل شيء إلى ثقافة سياسية جديدة وإلى فكر سياسي جديد يكون مدخلا لإرساء تلك الثقافة الجديدة. هذا الفكر يجب أن يبدأ بالقطع مع الأطروحات القديمة والقوالب الجاهزة، وأن يتوخى المنهج النقدي، ويرفض التكلس والتحجر والمقاربات ذات الطابع الإيماني والتقديسي ويعي بنسبية الإيديولوجيات اليسارية والمناهج التحليلية التقدمية المختلفة، بما فيها الماركسية ذاتها، وبتاريخية تلك المناهج، أما التقولب والتقوقع في نوع من "الحقائق" الجاهزة للتطبيق، فلا يعدو أن يكون ضربا من الأصولية المتحنطة والمتآكلة التي لا تقل خطرا على الفكر اليساري وعلى الحركة التقدمية من الأصوليات الأخرى... أما الثقافة السياسية الجديدة فهي تستند إلى الوعي بكونية المبادئ الديمقراطية وبضرورة الدفاع عنها وممارستها في علاقة وثيقة بالمجتمع وقواه الحية ونخبه، في استقلالية تامة إزاء الأنظمة وحساباتها...

أجرى الحوار: صالح عطية

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose