Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > نشـاط الحـركـة > كلمة التأبين التي ألقاها أحمد إبراهيم، الأمين الأول لحركة التجديد، في موكب دفن فقيد (...)

كلمة التأبين التي ألقاها أحمد إبراهيم، الأمين الأول لحركة التجديد، في موكب دفن فقيد الحركة الوطنية، المناضل التقدمي الكبير جورج عدة

الأربعاء 1 تشرين الأول (أكتوبر) 2008

تم عشية يوم الثلاثاء 30 سبتمبر 2008 بمقبرة "بورجل" بالعاصمة تشييع جثمان فقيد الحركة الوطنية والتقدمية التونسية الرفيق جورج عدة أحد أبرز قياديي الحزب الشيوعي التونسي في فترة الكفاح من أجل الاستقلال الوطني وإحدى الشخصيات المؤثرة في الحركة الديمقراطية والتقدمية. وقد حضر هذا الموكب الخاشع عدد غفير من التونسيين والتونسيات من مختلف الاتجاهات والحساسيات السياسية والفكرية والنقابية والحقوقية. وبهذه المناسبة الأليمة ألقى السيد أحمد إبراهيم الأمين الأول لحركة التجديد أمام قبر الراحل الكبير كلمة تأبين باللغتين الفرنسية والعربية فيما يلي نص الجزء العربي منها:

"[...] نعم يا أختنا ليلى، نعم يا كامل أفراد عائلة فقيدنا الغالي، إننا ننحني في خشوع كامل، وبكل إجلال و تقدير أمام قبره، وكلنا ألم وحسرة، ولكننا تحدونا أيضا، وفي نفس الوقت، ثقة كبيرة في أن ما قدمه جورج عدة من تضحيات جسام، ونضالات لم تتوقف ساعة واحدة طول عمره من أجل استقلال تونس، ثم من أجل نهضتها في كنف الحرية والمواطنة والعدالة الاجتماعية، وما قدمه من إضافات فكرية وسياسية واجتماعية نادرة المثيل، كل ذلك سيظل حيا في أذهاننا وقلوبنا، وحاضرا حضورا مستمرا في نضال شعبنا وشبابه وقواه الحية.

"وكما قلت منذ لحظة بالفرنسية، فإن في تزامن تاريخ وفاته يوم 28 سبتمبر 2008 مع ذكرى ميلاده يوم 22 سبتمبر 1916 لأكثر من معنى وأكثر من رمز: إن تصادف هذا التزامن ليوحي إلينا جميعا بأن هذا المصاب الجلل الذي أصابنا بموت جسده يحمل في طياته وعدا بأن روحه الطاهرة وفكره الساطع وخلقه الرفيع ورأيه السديد سيظل حيا إلى الأبد كمصدر استلهام دائم لأبناء تونس ومناضلي شعبها من أجل الحرية والعدل والكرامة.

"كيف لا يكون جورج مصدر استلهام، وهو الذي انخرط منذ شبابه المبكر – وفي سن الثمانية عشرة – فس صفوف الحزب الشيوعي التونسي؟ كيف لا يكون كذلك وهو الذي تحلى بصفات فكرية وسياسية وشيم أخلاقية جعلته يتحمل - وهو في سن العشرين - مسؤولية الأمين العام المساعد للحزب الشيوعي ويلعب بسرعة فائقة دورا لافتا للانتباه في ربط النضال من أجل التحرر الوطني بالنضال من أجل التحرر الاجتماعي، ويعاني بسبب انخراطه الفعال في الكفاح الوطني من ضربات الاستعمار الفرنسي الذي زج به في السجون والمعتقلات مرات متتالية منذ التاسعة عشرة من عمره (في سنة 1935) حتى بداية الاستقلال في سنة 1955؟

"كيف لا يكون مصدر استلهام لكل الوطنيين وكل التقدميين وهو الذي ارتبط نضاله بحياته كلها في كل يوم وفي كل ساعة، وظل دوما مقتنعا بأن الحياة لا معنى لها إن لم تكن حياة انتصار للحق والحرية وحياة التزام بقضايا الوطن والشعب والإنسانية جمعاء؟

"كيف لا يكون مصدر استلهام لنا جميعا، وهو الذي حرص دوما على ضرورة تجاوز الحدود الحزبية الضيقة وسعى دوما إلى ربط أوسع التحالفات من أجل تحرير البلاد في فترة أولى، ثم من أجل تحرير العباد في فترة ثانية؟

" لقد ظل جورج وفيا لهذا الخط في صلب الحركة الوطنية، حيث لم تثنه الصعوبات التي اعترضته حتى مع البعض من رفاقه عن السعي باستمرار إلى تحقيق الوحدة بين كل الوطنيين من شيوعيين ودستوريين ونقابيين.

" وظل وفيا لذلك الخط في صلب الحركة الديمقراطية والتقدمية، عاملا بكل حماس في سبيل وحدة فصائلها على أساس الأهداف الديمقراطية والحداثية واللائكية والتقدمية المشتركة، واضعا انفتاحه الفكري، وقدرته على الحوار مع جميع الحساسيات وجميع الأجيال، وخصاله التجميعية العظيمة في خدمة ذلك الهدف الذي كانت "المبادرة الديمقراطية" سنة 2004 محطة هامة من محطاته وخطوة واعدة على طريق إنجازه... والجميع يعلم ما كان له من دور متميز في إنجاح تلك التجربة والمجهودات التي ما انفك يبذلها حتى الأيام الأخيرة من حياته في سبيل تحقيق وحدة التيارات الحداثية والديمقراطية في المعارك السياسية القادمة.

" كما ظل وفيا لهاجس الربط الجدلي بين الكفاح من أجل الديمقراطية والكفاح إلى جانب الأجراء والقوى الكادحة وكافة الفئات الشعبية، واضعا كفاءاته العالية في خدمة الطبقة الشغيلة، لا سيما مع الاتحاد العام التونسي للشغل وقياداته الوطنية والجهوية والقطاعية، التي كان دوما على استعداد للمساهمة معها في بلورة مطالب منظوريها بلورة دقيقة ومقنعة.

" أجل، لقد بقي جورج عدة وفيا لخطه النضالي ومثله العليا، مستميتا في خدمة قضايا العدل والحرية تونسيا وعربيا وعلى صعيد الإنسانية قاطبة، والجميع يشهد بدوره في نصرة قضايا الحق من فيتنام إلى فلسطين مرورا بأفريقيا الجنوبية. أليس هو الذي يقول في إحدى كتاباته سنة 2006: "كل النساء وكل الرجال الذين يعانون من الظلم السياسي والاجتماعي هم أخواتي وإخوتي. فمن أجل تحرير بلادي عرفت السجون والمحتشدات تحت وطأة الاستعمار الفرنسي، واليوم فإن واجبي هو الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الشهيد".

" إننا بفقدانه نفقد أحد رموز النضال الوطني وأحد أهم قيادات الفصيل الشيوعي واليساري في الحركة الوطنية، كما نفقد أحد أبرز رموز النضال الديمقراطي واللائكي والتقدمي ورجلا فذا ترك في كل الفترات بصمات واضحة بتفانيه ونكرانه للذات، وبدراساته المتميزة، وبدماثة أخلاقه وتفتحه الفكري وبساطة حياته ونزاهة التزامه، حيث لم تراوده أبدا Vرغبة في الانتفاع الأناني ولم تحركه في يوم من الأيام شهوة سلطة أو شهوة مال. لقد عاش طول عمره مناضلا وكان £تونسيا حتى النخاع، عاشقا لتونس وترابها وشعبها، مؤمنا بقدرات أجيالها الصاعدة وبوعود مستقبلها، مستعدا لبدل الغالي والنفيس في سبيل نهضتها ورفعتها....

" فشكرا لك يا رفيقنا، شكرا لك يا حبيبنا، شكرا على ما قدمت، شكرا على ما أديت، شكرا لأنك بأدائك وإرثك النضالي باق: فرفاقك وأصدقاؤك وكل الذين عرفوك وخبروا مزاياك وخصالك سيواصلون مسيرتك، مهتدين بمثالك، لإنجاز الأهداف النبيلة التي قضيت عمرك مدافعا عنها من أجل أن تبقى تونسنا الغالية، تونس التعدد والتنوع، تونس الحرية والأخوة، حية أبد الدهر.

" نم مطمئنا يا عزيزنا جورج، لأنك سوف تبقى على الدوام حاضرا في ذاكرة تونس وشعب تونس وشباب تونس،والسلام عليك وعلى السابقين واللاحقين على درب النضال في سبيل الحرية والسعادة لتونس وشعب تونس والبشرية جمعاء."

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose