Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > نشـاط الحـركـة > كلمة أحمد إبراهيم في افتتاح الندوة الفكرية والسياسية

كلمة أحمد إبراهيم في افتتاح الندوة الفكرية والسياسية

الأحد 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007

(دار الثقافة ابن خلدون، يوم الأحد 28 أكتوبر 2007 )

افتتح الأمين الأول كلمته مرحبا بضيوف الحركة في هذه الندوة التي قال عنها إنها "تمثل حدثا وطنيا متميزا, وذلك ليس فقط لكثافة عدد الحاضرين ونوعيتهم وللتنوع والمستوى الرفيع للمحاضرين ولكن أيضا لسببين آخرين أولهما أنها تنعقد في قاعة عمومية" مضيفا : " ليس أمرا اعتياديا في ربوعنا، مع الأسف ، أن تنتظم تظاهرة كهذه في فضاء عمومي. وإني إذ أسجل من هذا الفضاء كحدث إيجابي جدا، فإني آمل أن لا يكون ، كما يقول النحاة، من قبيل " الشاذ الذي يحفظ ولا يقاس عليه" بل تقليدا طبيعيا واجبا قانونيا على السلط احترامه وضمانه لجميع الأحزاب"، وشدد على ضرورة استخلاص الدروس حدث مؤخرا للإخوة في الحزب الديمقراطي التقدمي من تهديد لمقرهم المركزي"... وبعد تجديد التهنئة بالنهاية الإيجابية لهذه المشكلةعبر أحمد إبراهيم عن أمله في " أن يكون وضع هذه القاعة على ذمتنا بعد سنوات طويلة من التمنع مؤشرا على أن صفحة المضايقات على أحزاب المعارضة والمنظمات الديمقراطية وصفحة التضييق على نشاطها العادي ستطوى بصفة نهائية لا رجعة فيها". وقال إن "السبب الثاني الذي يجعل من هذه التظاهرة حدثا متميزا هو أنها أول تظاهرة عمومية تنظمها حركتنا بعد مؤتمرها الثاني، مؤتمر المسار التوحيدي، الذي مثل بحق منعرجا إيجابيا في حياة حركة التجديد خرجت بفضله أقوى عددا وأمتن عدة وأصلب عودا كحزب حامل لمشروع تقدمي واضح، ديمقراطي في حياته الداخلية، حزب معارض حازم في معارضته وفي نفس الوقت واقعي ورصين ينأى بنفسه عن نزعني التزيين المطلق والتظليم المشط ولا يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة، حزب متفتح على كافة الطاقات الديمقراطية، عازم على أن يلعب دوره كاملا في توحيد الحركة الديمقراطية وبناء القطب الديمقراطي التقدمي الواسع الكفيل بتغيير موازين القوى لصالح الإصلاح الديمقراطي، حزب مواكب للعصر، تواق إلى المستقبل وفي الآن نفسه منغرس في جذوره التاريخية القريبة والبعيدة، حريص على التجدد والاجتهاد الخلاق، في تواصل مع تراثه النضالي العقلاني، وفي لرموزه ورواده"

ومن ضمن هؤلاء الرواد والرموز ذكر الأمين الأول بوجه خاص فقيدنا العزيز علينا جميعا، الرفيق محمد النافع، الذي فارقنا مؤخرا داعيا الحاضرين إلى الوقوف دقيقة صمت وخشوع ترحما على روحه الطاهرة و"تقديرا لما قدمه طول حياته ليس فقط لحزبنا وللحركة اليسارية والتقدمية بل أيضا للشعب والوطن قاطبة"...

ثم استطرد قائلا: "ما من شك في أنكم توافقونني على أنه من غير المعقول ومن غير المقبول أن يستمر الانغلاق السياسي والانفراد بالرأي والقرار وهيمنة عقلية الحزب الواحد بعد مرور أكثر من نصف قرن عن الاستقلال وإعلان الجمهورية وما بعثه هذان الحدثان من أمل عريض في أن يصاحب تحرير البلاد تحرير العباد وانتقالهم من وضع الرعايا المغلوبين على أمرهم إلى وضع المواطنين الأحرار في وطن حر ومجتمع عادل... إنه من غير المقبول ومن غير المعقول أن تتواصل تلك المفارقة الغريبة التي تجعل من تونس من بين الثلاثين بلدا الأكثر تقدما على طريق النمو الاقتصادي وفي نفس الوقت من بين الثلاثين يلدا الأكثر تخلفا في المجال السياسي رغم الوعود التي قطعتها السلطة على نفسها بإرساء نظام سياسي ديمقراطي يتناسب مع ما بلغه الشعب من نضج وتطور. إن المصلحة الوطنية تفرض بصورة متأكدة القطع مع النهج التسلطي وإنجاز المنعرج الديمقراطي الذي هو ضرورة لم تعد تحتمل مزيد التأجيل."

وأكد أنه من أجل بلوغ هذا الهدف الوطني "لا بد من تغيير موازين القوى عبر بناء قطب ديمقراطي تقدمي قوي ومؤثر. ذلك هو الهدف الرئيسي لحركتنا: كان شعارا مركزيا لمؤتمرها الأول سنة 2001 ومن أجله تأسست " المبادرة الديمقراطية"، وفي سبيل إنجازه انعقد مؤتمرنا التوحيدي..." وفي إطار هذا المسار الاستراتيجي تتنزل هذه الندوة التي أردناها تمهيدا لبناء أسس الالتقاء الواسع بين مختلف القوى الديمقراطية والتحديثية والتقدمية.." وبعد التذكير بأن الفكرة عرضتها الحركة في مرحلة أولى على الإخوة في "التكتل" وشرعت في إنجازها بالتشاور والتعاون مع أصدقائها في المبادرة\الائتلاف الديمقراطي التقدمي، ثم عملت على " توسيع دائرة المشاركين فيها بحيث تضم اليوم هذه القاعة عمليا أحزابا عديدة لم تجتمع مع بعضها منذ وقت طويل وهذا في حد ذاته كسب كبير لنا جميعا وكسب لأهدافنا الديمقراطية والحداثية والتقدمية المشتركة، ونحن نأمل أن تمهد هذه الندوة لندوات تتجاوز التفكير المشترك إلى هواجس أكثر ارتباطا بالاستحقاقات السياسية القادمة وأكثر إدماجا للقرارات السياسية الميدانية وللمهام القابلة للعمل المشترك وحتى للتحالف الاستراتيجي في اتجاه بناء القطب الديمقراطي التقدمي القادر على أن يكون في الآن نفسه سلطة مضادة وسلطة بديلة مقنعة لأغلبية الشعب التونسي..." وأضاف : "وليس سرا أن نظرتنا لمكونات هذا القطب ولأسس التحالف ومعالم المشروع البديل والقوى المعنية بإنجازه تختلف من حزب إلى آخر ومن مجموعة من الأحزاب إلى أخرى… فنحن مثلا في حركة التجديد ننطلق من الارتباط العضوي والجدلي بين الحداثة والديمقراطية ونعتقد أن كل مشروع تحديثي معاد للديمقراطية مآله الفشل كما أن كل مطالبة بالحريات بعقلية مناهضة الحداثة مليئة بماطر تقويض المكاسب والتراجع بالمجتمع إلى الوراء، وهو ما يفسر حرصنا الكبير على وضوح هوية الحركة الديمقراطية والتقدمية وملازمتنا اليقظة إزاء كل ما من شأنه أن يدخل الغموض والتشويش على تلك الهوية…

ولكن هذا الاختلاف بيننا في التحليل لا يمنع اقتناعنا المشترك أنه من الوهم أن يعتقد أي طرف منا أنه قادر بمفرده على مواجهة التحديات…كما لا يمنع اختلاف مقارباتنا من السعي إلى تعميق الحوار بيننا وإلى بلورة الحلول للمعضلات الكبرى، لأننا مجمعون على رفض أن تكون الانتخابات القادمة إعادة إنتاج لسابقاتها… إلا أن هذا الرفض المشترك ليس كافيا في حد ذاته ما دامت موازين القوى عما هي عليه من اختلال…

فالحاجة ملحة إذن إلى تجاوز هذا الاختلال وغلى العمل على إيجاد أرضية مشتركة تمكن من تجميع أوسع ما يمكن من القوى الديمقراطية لتكون حاضرة حضورا موحدا ومؤثرا في الحوار الوطني الذي نطالب بتهيئة المناخ له بإجراءات كالعفو التشريعي العام وتحرير الإعلام من الاحتكار والوصاية ورفع العراقيل أمام حرية التعبير والتنظم وغير ذلك…

فلنعمل على صياغة الأسس للإصلاح السياسي وتوفير الظروف لقيام حوار وطني حقيقي حولها…وأملي كبير في أن تلعب هذه الندوة دورا ملموسا في التقدم نحو توحد الصفوف الديمقراطية والتقدمية حول أهداف واضحة تستجيب إلى طموحات القوى الحية والنخب والشباب في بلادنا وتقنع أغلبية شعبنا بالتحرك معنا لتجاوز أوضاع الانغلاق وفرض احترام المواطنة."

وفي ختام كلمته طرح أحمد إبراهيم تساؤلا في شكل بيت من شعر المتنبي، ألا وهو:

إلى كم ذا التخلف والتواني

وكم هذا التمادي في التمادي؟

واستطرد قائلا: " إلى متى سيستمر هذا التخلف في نظامنا السياسي في عالم شهدت أغلب يلدانه تحولات ديمقراطية عميقة؟ إلى متى سيتواصل التمادي في تجاهل مطالب المجتمع ومقتضيات العصر؟

إلى متى سنظل نحن في المعارضة الديمقراطية متخلفين عما تتطلبه تتطلبه منا التحديات ودون مستوى ما يفرضه علينا الواجب الوطني من توحد؟ على متى سنتناوى في تجاوز التشرذم ونتمادى في التشتت؟ وعلى كل حال أملي كبير في أن تكون هذه الندوة بداية عمل جاد في اتجاه التحالف والتوحد من أجل إنجاز المنعرج الديمقراطي. فتمنياتي لنا بالنجاح والتوفيق...."

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose