Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > نشـاط الحـركـة > الأيام الوطنية للبحث الوطني و التجديد التكنلوجي: ثمة حاجة إلى استراتيجية وطنية طموحة (...)

الأيام الوطنية للبحث الوطني و التجديد التكنلوجي: ثمة حاجة إلى استراتيجية وطنية طموحة ومتكاملة

الأربعاء 21 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007

كلمة السيد أحمد إبراهيم، الأمين الأول لحركة التجديد،

في الجلسة الافتتاحية للأيام الوطنية للبحث العلمي والتجديد التكنولوجي

تونس، قصر المعارض بالكرم، يوم الاثنين 19 نوفمبر 2007

سيدي الوزير،

سيدي كاتب الدولة،

السادة ممثلي الأحزاب والمنظمات،

السادة والسيدات مديري مراكز ومخابر ووحدات البحث،

أيتها السيدات، أيها السادة،

اسمحوا لي بادئ ذي بدء بأن أعبر عن جزيل تشكراتي على التفضل بدعوة حزبنا، حركة التجديد، إلى هذه الجلسة الافتتاحية كي تتمكن من المساهمة كحزب وطني معارض في تقييم مسيرة البحث العلمي وتقديم الاقتراحات التي من شأنها أن تساعد على إعطاء هذا القطاع دفعا جديدا وأن تسمح له بأن يكون في مستوى ما تطرحه المرحلة التاريخية الراهنة على بلادنا من تحديات، وفي مستوى ما تزخر به جامعاتنا على الصعيد العلمي من طاقات وكفاءات.

وما من شك عندنا في أن مكاسب هامة قد تم إنجازها إجمالا خلال العشرية الأخيرة، وهي مكاسب تمثلت بالخصوص في التطوير الملحوظ لحجم الاعتمادات المرصودة لهذا القطاع، وتركيز بنية تحتية لا يستهان بها، وانبعاث عدد كبير من خبير من مخابر ووحدات البحث، وإصدار مجموعة من النصوص الهادفة إلى تنظيم البحث وإكسابه مزيدا من أسباب الحيوية والنجاعة، مما أحدث نقلة إيجابية أصبح بفضلها نشاط البحث مهيكلا حسب قواعد عصرية كما بدأت بفضلها ثقافة البحث تحتل مكانتها ضمن مجموعة القيم والتقاليد الجامعية الأساسية.

إلا أن هذه المكاسب، على أهميتها، لا ينبغي أن تحجب عنا مواطن الخلل أو أن تنسينا أن ما هو موجود لا يزال، على إيجابيته، دون متطلبات ما هو منشود. ذلك أن المنشود هو بالخصوص العمل على :

1. توسيع دائرة المعنيين بنشاط البحث بدءا بتحقيق التلازم الجدلي الوجوبي بين مهمة التدريس ومهمة البحث فيتسنى بذلك للقطاع أن ينتقل من مرحلة التركيز إلى مرحلة التعميم،

2. تجاوز وضع التشتت الغالب على المخابر والوحدات في اتجاه التكامل والتنسيق فيما بينها،

3. وضع حد للانفصام السائد بين مؤسسات البحث والمؤسسات الاقتصادية،

4. رفع المكبلات والعراقيل الناتجة عن المركزة المفرطة لمصادر القرار في اتجاه تشجيع اللامركزية وإطلاق العنان للمبادرة الفردية والجماعية للباحثين وضمان المرونة التي تسمح للمشرفين على مؤسسات البحث بالتسيير الذاتي والتصرف بكامل المسؤولية في الاعتمادات،

5. القطع مع مظاهر التطير من الروح النقدية، واحترام الحريات الأكاديمية بعيدا عن كل أشكال الرقابة والتضايقة وعن كل تمييز مرتبط بالولاء السياسي على حساب الكفاءة والمردودية،

6. تفعيل الحوافز المادية والمعنوية للباحثين بحيث ترتقي إلى مستوى المعمول به في الدول المتقدمة وذلك باعتماد مقاييس تقييم موضوعية وشفافة وعادلة،

7. التشريك الفعلي للباحثين في رسم الاختيارات، مما يعني تمثيل مؤسسات البحث بصفتها تلك في المجالس العلمية المنتخبة في الكليات والمعاهد والجامعات...

... إلى غير ذلك من الإجراءات الإصلاحية الجوهرية التي من شأنها أن تندرج حقا في استراتيجية وطنية واضحة وطموحة نحن اليوم في أشد الحاجة إليها.

نعم، ثمة حاجة إلى استراتيجية وطنية طموحة ومتكاملة :

1. يتم إنجازها عبر بعث مركز وطني للبحث العلمي على غرار ما هو موجود في البلدان الأوروبية المتطورة،

2. ويتولى الإشراف على متابعة تنفيذها وتحيينها مجلس وطني للبحث العلمي ذو صلاحيات واسعة وممثل لمختلف مؤسسات البحث ومفتوح لمساهمة القوى الحية من منظمات نقابية وجمعيات وأحزاب سياسية،

3. وتقع بلورة توجهاتها واختياراتها الرئيسية عن طريق حوار وطني حول البحث العلمي والتكنولوجي نحن في حركة التجديد على أتم الاستعداد للمساهمة فيه بكامل الجدية والمسؤولية.

إنه حوار نعتقد أنه سيكون بالغ الأهمية والإفادة إذا توفرت الظروف الملائمة لقيامه ونجاحه. وفي مقدمة تلك الظروف خلق المناخ السياسي والمعنوي المناسب الذي يسمح حقا بمشاركة كل الطاقات وكل الاجتهادات وكل المقاربات على قدم المساواة بقطع النظر عن مأتاها، من السلطة أو من المعارضة، بناء على احترام التعددية وبعيدا عن كل إقصاء أو تمييز على أساس الرأي المخالف.

وهذا يعني ضرورة فتح هذا الحوار الوطني مثلا إلى كل الأحزاب السياسية دون استثناء سواء كان أم لم يكن لها نواب في البرلمان، كما يعني تفعيل جميع آليات التشاور والتحاور مع الباحثين وكافة الجامعيين عبر هياكلهم الممثلة، ولا سيما منها الهياكل النقابية، التي اضطرها ما رأت فيه تماديا في رفض الحوار الجدي حول مطالب ومشاغل منوبيها إلى اللجوء مرة أخرى إلى الإضراب.

واسمحوا لي في هذا الصدد بأن أتوجه من هذا المنبر بنداء ملح إلى بذل مجهود خاص من أجل تجاوز أجواء التوتر وفتح باب التفاوض الحقيقي مع تلك الهياكل خدمة لمصلحة الدامعة والتحث العلمي وتهيئة للمناخ الملائم لمشاركة كل الجامعيين والباحثين في معركة رفع تحديات النهوض بالبحث العلمي.

وأملنا كبير في أن تسود أجواء التحاور والتشاور والنقاش الحر حول اقوم المسالك لتمكين مؤسساتنا الجامعية وبلادنا من ربح هذا الرهان.

فتحية لكم مجددا وتمناتي لأشغالكم بالنجاح. والسلام عليكم ورحمة الله.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose