Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > مـلفــــات و دراســات > نـظـامـنــا التعـليمــي عـمـودي تـقــوم فـيـه البيــرقـراطـيـة بمـهـام التـصــور و (...)

محـمـود بـن رمضــان في المجلس الأعلى للموارد البشرية :

نـظـامـنــا التعـليمــي عـمـودي تـقــوم فـيـه البيــرقـراطـيـة بمـهـام التـصــور و الصـيــاغـة

السبت 21 شباط (فبراير) 2009

مداخلة السيد محمود بن رمضان عضو أمانة حركة التجديد في المجلس الأعلى للموارد البشرية

لقد تعرض التقرير المقدم إلينا إلى دراسة المجالات الآتية

  • التربية والتكوين
  • التعليم العالي، البحث العلمي والتكنولوجيا
  • التشغيل والإدماج المهني للشباب

وهذه المجالات الثلاثة تعتبر جوهرية. المجالان الأولان (التربية والتكوين، التعليم العالي، البحث العلمي والتكنولوجيا،) يحددان نوعية رأس مالنا البشري، وهما يشكلان المصدر الرئيسي للنمو الاقتصادي والعامل المحدد لتموقعنا على الساحة الدولية، فيما يعالج المجال الثالث قدرة اقتصادنا ومؤسساتنا العمومية على توفير الإمكانيات للإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشرائح الناشطة من السكان وللفئات الشبابية منها بالخصوص.

وتخصص موارد عمومية هامة لهذه المجالات الثلاثة الأساسية وهو ما يضعها في صف الأولويات بالنسبة للسلط العمومية وهذا ما يبعث على القلق تحديدا، لأنه يبين أن الأسباب التي تقف وراء تمادي الأوضاع غير المريحة لتونس في هذه المجالات الثلاث، هي أعمق بكثير من مجرد رصد الموارد.

وقد كنا نتطلع الى أن يبرز التقرير التحديات التي تواجه بلادنا في قطاعات حاسمة بالنسبة لمستقبله، وأن يحاول تشخيص أسباب الوضع الحالي ووضع مخطط لمواجهته، وهو ما لم يتم للأسف. وعوضا عن ذلك فلقد قدم لنا تقرير توصيفي ومنحاز.

فهو توصيفي بما يقدمه من عرض مفصل للبرامج والمشاريع المنجزة أو تلك التي هي بصدد الإنجاز أو حتى المتوقعة دون استحضار التحديات التي يفترض أن تكون تلك المشاريع والبرامج بعثت لرفعها. وهو منحاز، لأنه يؤكد على الجوانب الايجابية ويصمت على الجوانب الأخرى التي تثير الإشكاليات. وذلك بالرغم من أن بلادنا في حاجة اليوم إلى تحديد الإشكاليات وتحليلها وإبراز التحديات المطروحة أمامها.

وفي كافة القطاعات التي تم استعراضها فإن المشاكل القائمة من الخطورة بمكان، ويستدعي حلها إعلاما واسعا للرأي العام وتعبئة شاملة للمجتمع التونسي. كما تتطلب تلك المشاكل تشخيصا جديا، وصائبا من الأطراف المعنية ( المدرسون الباحثون، الطلبة، الشباب، وأولياء التلاميذ) وكذلك مخططا للإصلاح يستند أيضا إلى مشاركة الأطراف ذاتها. ولكن ما هو الوضع الحقيقي في كل قطاع من هذه القطاعات :

يمكن أن نقدم ذلك بشكل ملخص على النحو التالي :

  • 1- في مجال التعليم

— أ - في مخالفة للقانون التوجيهي بتاريخ 23 جويلية 2002 ، تم طرد عشرات الآلاف من تلامذة التعليم الأساسي
الذي ينص على أن "التعليم هو حق أساسي مضمون لكل التونسيين..."

وأن " المدرسة تسهر على أن يكون الانقطاع المدرسي قبل نهاية التعليم الأساسي من قبيل الاستثناء."

إلا أن آخر الإحصائيات المتوفرة تؤكد تواصل سياسة الطرد من الهياكل التربوية، حيث ينقطع سنويا عن الدراسة 140,000 تلميذا، 80,000 تلميذا من بينهم، في المعدل، لم يتمكنوا من إنهاء تعليمهم الأساسي الإجباري.

وقد عرف الوضع تدهورا خلال السنة الدراسية 2006/2007 حيث تجاوز عدد المنقطعين 85 ألفا من بينهم 33692 سيوجهون إلى التكوين المهني و 34851 سيلقى بهم في الشارع.

أما الـ 543 68 المتبقون فلن تتاح لهم فرصة إنهاء تعليمهم الأساسي. وسيكون على 692 33 طفلا من بينهم التوجه بصفة مبكرة إلى التكوين المهني وغالبا ما يكون ذلك بدون أي تعليم ( formation sur le tas) أما الغالبية من المنقطعين فسيلقى بهم في الشوارع.

— ب - مستوى المكاسب بالنسبة للتلامذة ضعيف إن لم نقل كارثيا.

لقد أثرنا في الدورة السابقة للمجلس مسألة مستوى مكاسب تلامذتنا وقد أعلمنا المجلس حينها بنتائج الأبحاث العالمية التي أجريت في السنوات 1999، 2003 و 2006 من طرف مؤسسات عالمية تتميز بالكفاءة والاختصاص ( كمنظمة التعاون والنمو الاقتصادي OCDE ) حيث تبين أنه في كل المواد التي وقع فيها الاختبار ( الرياضيات، العلوم، القدرة على فهم النص المكتوب) فإن مستوى تلامذتنا يبعث حقا على الانشغال العميق.

فهناك 60 إلى 72 % من الشباب التونسيين في سن الخامسة عشرة من الذين يواصلون دراستهم لم يتحصلوا في أحسن الأحوال إلا على "المستوى 1" من سلم التمكّن من الكفاءات الأساسية الذي يعد 5 أو 6 درجات، وذلك بصرف النظر عن البقية الذين انقطعوا عن الدراسة في هذه السن، نتيجة ضعف مستواهم، وهم يمثلون حوالي 30% من هذه الفئة العمرية.

وفي بلاد مثل كوريا فإن الوضع على العكس من ذلك تماما، فبحسب مادة الاختبار تحصّل 68 إلى 82 % من التلامذة على مستوى يساوي أو يفوق 3. وحتى بالنسبة للأردن والبلدان الأخرى المنافسة لتونس فإن المقارنة ليست في صالح بلادنا وبصفة واضحة أيا تكن مادة الاختبار المعتمدة في المقارنة.

وهذه المعطيات الأساسية والتي من شأنها تسليط الأضواء على مستوى تعليمنا مفقودة في التقرير المقدم إلينا اليوم.
وفي دراسة حول المراهقين والشباب في تونس لسنة 2007 : 35-6 فإن منظومة الأمم المتحدة في تونس قد وضعت الأصبع على الأسباب التي تفسر تدهور مستوى التعليم. وهي تتمثل في :

  • ضعف التحسيس لدى المدرسين والمكونين
  • وإدارة قابلة للتحسين في العديد من الجوانب وخاصة فيما يتعلق بلامركزية واستقلالية الهياكل.

إن نظام التعليم في تونس هو نظام عمودي من أعلى إلى أسفل تقوم فيه البيروقراطية بمهام التصور والصياغة وإعطاء الأوامر للتنفيذ. وتتجلى نتائج عدم تشريك الأطراف الفاعلة (مدرسين، تلامذة، أولياء). وانعدام التشاور والمتابعة والتقييم والمساءلة في نزول فاعليته إلى حدودها القصوى وتدني جدواه.

  • 2- في قطاع التعليم العالي
  • 3- في قطاع البحث العلمي
  • 4- في قطاع التكنولوجيا

فيما يخص هذه القطاعات يشرفني التذكير بأن حركتنا قدمت تقييمها لأوضاع مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا، مشيرة إلى نقاط القوة المتوفرة فيها، ومركزة بالخصوص على النواقص المتراكمة والتحديات المستجدة الماثلة أمامها، ومقترحاتنا لتطويرها بما يخدم قضايا التقدّم العلمي والتكنولوجي والتنمية في بلادنا.
وفي هذا الصدد أحيلكم على ما ورد في وثيقة الحركة التي قدمها زميلي جنيدي عبد الجواد أمام المجلس الأعلى للبحث العلمي والتكنولوجيا بتاريخ 10 جانفي 2009

إن العالم ينقسم اليوم إلى 3 أصناف من الدول:

  • الصنف الأول مكون من بلدان " التحديث التكنولوجي" pays d’innovation technologique
  • الصنف الثاني مكون من بلدان " التكييف التكنولوجي" pays d’adaptation technologiques
  • أما الصنف الثالث فيجمع الدول التي لا تنتمي إلى الصنفين الأولين. وخلافا للعديد من دول العالم الثالث التي تمكنت من القيام بخطوات جريئة في مضمار التحديث والتجديد أو التكييف التكنولوجي فقد حافظت تونس على انتمائها للصنف الثالث.

إن الأنموذج التونسي للتنمية – كما يقول " بن سدرين وقوب " Ben Sedrine et Gobe " يعمل على أن يكون التخفيض في كلفة العمل المقياس الوحيد للقدرة التنافسية : وهكذا تفضل المؤسسات عدم تشغيل اليد العاملة ذات الكفاءة العالية حتى ولو كان ذلك على حساب القيمة المضافة. وتبقى تونس مختصة في إنتاج "كتلة غير متميزة" masse indifférenciée سواء أكان ذلك في المجال الصناعي ( كالنسيج مثلا ) أو على مستوى الفلاحة والخدمات ( السياحة).

وتنافسية المنتوج التونسي تحصل فقط بفضل الأجور المتدنية في أجزاء من السوق العالمية ذات قيمة مضافة منخفضة. وهذا النوع من الاندماج في السوق العالمية عرضة للانتكاس في أي لحظة، لأن بلدان أخرى منافسة لنا وأكثر فقرا، ولها كلفة أجور أقل قيمة، بإمكانها البروز لأخذ مكاننا" كما جاء في البحث المشار إليه.

وتؤكد الدراسة التي صدرت أخيرا عن المنظمة العالمية للتجارة بالاشتراك مع لجنة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (CNUCED) حول تموقع صادراتنا، على صحة تلك الاستنتاجات فهي تثبت أنه من بين المنتوجات السبعة التي صدّرتها، تونس سنة 2006، ستة منها تقع إمّا في منطقة ما يعرف "بالمنتوجات الخاسرة" zone des produits perdants في القطاعات السائرة نحو الأفول « en déclin » (كقطاع الأحذية) وقطاع "الملابس" بالنسبة للصناعة وإما في القطاعات الواعدة أو شبه الواعدة « secteurs porteurs, ou plutôt limites » (كقطاع الأسمدة، والآلات والأجهزة الكهربائية)، في حين يوجد منتوج واحد من بين المنتوجات "الرابحة " « produits gagnants »، وهو الزيت ولكنه أيضا ضمن القطاعات السائرة نحو الأفول. وهي ملاحظة على درجة من الخطورة، باعتبار الدراسات الحديثة للباحثين من بين الأكثر احتراما مثل ريكاردو هوسمان Ricardo Hausmann و J. Hwang و D. Rodrik، الذين يؤكدون وجود علاقة قوية بين مستوى المداخيل لبلد معين وبين مستوى "التعقيد" أو"التطور" الذي يميز صادراتها.

وينتج عن هذه العلاقة، أنه خلال عملية التطور، فإن البلدان تقوم بتغيير "سلة الصادرات" « panier d’exportations » وأن البلدان التي لم تبذل الجهد الكافي لتطوير صادراتها ستكون مقيدة بضعف الإنتاجية المرتبطة بسلة تلك الصادرات. ويلخص الباحثون إلى نتيجة مفادها أن البلدان تقترب من مستوى المداخيل المضمّن في صادراتها، وبعبارة أخرى فهم يقولون لنا أنكم "ستكونون ما تصدرون"
« Vous devenez ce que vous exportez » فإذا ما تحققت صحة هذه الاستنتاجات وتمّ تعميمها، وإذا لم تتمكن الصناعة التونسية من القيام بالقفزة التكنولوجية الضرورية، فستكون بلادنا مهددة بالتقهقر إلى مرتبة البلدان الفقيرة.

  • 5- في مجال الشغل

لم تنزل نسبة البطالة تحت عتبة الـ 14% منذ ما يقارب العقدين من الزمن. ومن ضحاياها نذكر بالخصوص :

— الشباب : ففي سنة 2004، كانت نسبة البطالة لدى الفئة العمرية 25-60 سنة 10% ، بينما بلغت 28%، في المعدل، للشباب في سن 18 إلى 24 سنة، ووصلت النسبة إلى %31 سنة 2007، أي أعلى بثلاث مرات من مثيلتها لدى فئة الناشطين من 25 إلى 60 سنة.

— أما النساء، اللاّتي تزيد نسبة البطالة لديهن بـ 5 نقاط عن مثيلتها لدى الرجال، فإن تفشي البطالة بينهن هو في الواقع أكثر مما تشير إليه الإحصائيات. وبالفعل، فإن العديد من النساء ينسحبن من سوق الشغل نتيجة يأسهن من العثور على عمل.

— في المناطق الغربية للبلاد، تفوق نسبة البطالة أحيانا بثلاث أضعاف مثيلتها في الجهات الساحلية.

— وتمسّ البطالة أكثر فأكثر أصحاب الشهائد العليا، وهي وضعية جديدة وتشكل قطيعة مع الماضي، فهي لم تكن تمثل سوى 0,17% سنة 1975 و3,4% سنة 1994 وإذا ما أخذنا مثلا مصير أصحاب شهائد التعليم العالي من خريجي سنة 2004، بعد 18 شهرا من التخرج، فقد أنجزت دراسة مشتركة بين وزارة التشغيل والإدماج المهني للشباب والبنك العالمي صدرت في "التقرير حول إدماج خريجي سنة 2004".

وهو ما يبين أنه بعد سنة ونصف من إنهاء تعليمهم العالي فإن 46% منهم لا يزالون عاطلين عن العمل ومن الجدير بالملاحظة أن وضعية البنات أشدّ سوءا إذ تبلغ نسبة البطالة في أوساطهن 52% مقابل 38% لدى الذكور.
ومن بين الشبان الحاصلين على تكوين تكميلي والمرسمين بدراسات عليا، فإن 72% من بين أعضاء الفريق الأول، مستعدون لمغادرة التكوين، إذا ما تحصلوا على عرض عمل، و39% من بين المرسمين في الجامعة بهدف الحصول على ديبلوم (أرفع من الذي تحصلوا عليه في جوان 2004) هم كذلك على استعداد لإيقاف الدراسة مقابل الحصول على شغل.

ومن بين الذين تمكنوا من الحصول على شغل ، يعمل 34% منهم في وظائف دون المستوى الذي يسمح به تكوينهم، و20% منهم يمارسون عملا ليس له أية علاقة باختصاصهم. وهو تحول كبير، لأنه يقطع مع ميزة أساسية لتونس منذ قرن ونصف ترسخ أثناءها "عقد اجتماعي" contrat social يقوم على اعتبار أن التعليم والتربية هي القيمة العليا، وأنها الرافعة الأساسية للارتقاء الاجتماعي. وقد تميزت النخب التي قادت الحركة الوطنية منذ الربع الأخير للقرن 19، بخاصيات مشتركة شديدة الأهمية تمثلت في مستواها التعليمي المرتفع، مطلبها الأساسي، الذي كان في الحقيقة مطلب كل التونسيات والتونسيين تمثل في المناداة بشمولية التعليم، وغداة الاستقلال، فقد تم تراجع تأثير ودور العائلات الإقطاعية والعائلات الكبرى بصفة عامة. وأصبح مقياس الارتقاء الاجتماعي وعلى نطاق واسع قائما على الكفاءة والمستوى التعليمي الذي ترمز له الشهادة (الدبلوم). أما اليوم فإننا نشهد سقوط قيمته الاقتصادية والاجتماعية.

وعندما تجتمع العناصر الأربعة ( الانتماء إلى فئة الشباب، الحصول على ديبلوم، الجنس المؤنث، والانتساب إلى عائلات في غرب البلاد) فإن نسبة البطالة تصبح دراماتيكية. ففي بعض المناطق الغربية مثلا تتجاوز نسبة البطالة لدى الشباب حاجز الـ 50%.

  • 6- في موضوع الإدماج المهني للشباب

يخضع سوق الشغل في تونس، كما في غيره من البلدان إلى التعديل العمومي من خلال اسناد مراكز الشغل للعاطلين عن العمل والسياسات النشيطة في ميدان التشغيل، ولكن النقائص واضحة للعيان في هذين المجالين.

فالتكوين المهني وقع اختزاله في شباك للإعلام، حيث ينهمك معظم العاملين في مهماتهم الإدارية.

إن السياسات النشيطة للتشغيل التي تمتص موارد هامة تشكو رغم ذلك من 3 عيوب كبرى. فهي لم تخضع إلا لتقييم وحيد خلال السنوات 96-1998 اعتبر غير دقيق بما فيه الكفاية. هذا من جهة، كما أنها تبدو غير منسجمة مع بعضها، فهناك آليات يتم استحداثها كل مرة مع ظهور الإشكاليات الجديدة، ولكن دون مراجعة البرامج القديمة وتعديلها أو حذفها.
وأخيرا فإنه يبدو أنها تخدم أساسا أصحاب الشهائد الذين ليسوا بحاجة إليها وغير مهتمة بمن هم في أشدّ الحاجة إليها، من بين خريجي التعليم العالي ، فالعملية المعتمدة تؤكد النزعة إلى الانتقاء الاجتماعي في سوق الشغل، ومأسسة (institutionnalisation) هشاشة الشغل للخريجين الذين لا ينتمون لعائلات تستفيد من شبكات رأس المال الاجتماعي réseaux de capital social

ونحن نلاحظ اليوم ومنذ بضع سنوات بداية مرحلة جديدة من إعادة إنتاج عدم المساواة. فالحصول على عمل رفيع المستوى يعتمد أكثر فأكثر على شبكة العلاقات العائلية : إنها قطيعة ذات أهمية كبرى مع النمط التونسي أعقبت المرحلة الطويلة السابقة والتي ارتبط فيها الارتقاء الاجتماعي بعامل الكفاءة المتجسد أساسا في الحصول على الشهائد العليا.

سيدي الوزير الأول

السيدات والسادة أعضاء الحكومة

السيدات والسادة ممثلو المنظمات الوطنية والأحزاب السياسية

إن العرض السريع الذي قدمته للوضع السائد في القطاعات التي تهم مجلسنا، يبرز إلى أي مدى وصلت حدة المشاكل المطروحة أمام شبابنا وخطورتها على مستقبله ومستقبل بلادنا بصفة عامة.

ونحن لا نعتقد في جدوى مواصلة التمشي الذي تم اعتماده لحد الآن : أن يقدم المجلس تقريرا توصيفيا وتمجيديا، في حين نكتفي نحن بإعداد تقرير نقدي نحاول أن يكون تحليليا. نحن نقترح على سيادة الوزير الأول والسادة أعضاء الحكومة اعتماد تمش جديد يقوم على تقديم تقارير تبرز نقاط القوة دون إغفال النقائص والثغرات والتحديات المستجدة التي قد تهدد مكاسبنا حتى نعمل معا ونجتهد جميعا لمواجهتها والتغلب عليها. وحتى يكون مجلسنا فضاءا للحوار الحقيقي الجاد والناجع وفرصة للمساهمة في تحسين وتطوير الموارد البشرية التي تشكل الثروة الأساسية لبلادنا حاضرا ومستقبلا.

والسلام عليكم.


ردود الوزراء

شكلت بعض التعاليق النقدية لحركتنا - والتي أدرجت بصفة مختصرة ضمن وثيقة قدمت للمساهمين في المجلس الأعلى للموارد البشرية موضوعا لإجابات من قبل بعض الوزراء... من ذلك ردّ السيّد نوري الجويني وزير التنمية والتعاون الدولي الذي ألحّ على أنّ تونس أصبحت في مجال التكنولوجيا بلدا "مكيّفا" - في عديد القطاعات...وأن صادراتنا الصناعيّة أصبحت تقوم أكثر فأكثر على مكونات صناعة السيارات التي تضاعفت قيمتها المضافة من حيث موطن الشغل الواحد خلال العشرية الأخيرة كما اعترض الوزير على ارتفاع معدّل البطالة إلى 46 بالمائة بالنسبة إلى خريجي التعليم العالي وتحليل الرسم البياني الذي يقول إنّ الصادرات التونسية تكاد تنحصر في القطاعات التي تشهد تراجعا على المستوى الدولي.

ويبدو أنه قد غاب عن الوزير أنّ معدل الـ 46 بالمائة الذي تحدثنا عنه يهم خريجي 2004 وذلك بعد مضيّ سنة ونصف من تخرجهم. أما فيما يتعلق بتحليل الرسم البياني فقد سعينا إلى مزيد التعمق أكثر في الموضوع وطلبنا من الوزير لقاء خاصّا حول هذه المسألة...إلاّ أننا إلى حدّ طبع هذا العدد – لم نتلق أي إجابة...

ولقد كان السيّد سليم التلاتلي وزير التشغيل والإدماج المهني للشباب من جهته أكثر وضوحا ودقة في ردّه...فلاحظ أن استشارة وطنية حول التشغيل قد انعقدت بانفتاح على كل الأطراف المعنية التي عبرت عن ارتياحها لانجاز هذه الاستشارة وذكّر بأن العديد من التوصيات الصادرة على إثر هذه التظاهرة قد تمت متابعتها...وبالتالي فإن الانتقادات المتعلقة بعدم نجاعة "السياسة النشطة للتشغيل" و"مكاتب التشغيل" لم تعد مبرّرة.

ويضيف الوزير أن رئيس الدولة قد أعلن في خطابه بمناسبة 7 نوفمبر 2008 إصلاحا معمقا لسياسة التشغيل قصد توجيهها إلى الفئات التي تعاني من مصاعب الاندماج وإعداد خطة للرفع من قيمة خدمات مكاتب التشغيل إلى مستوى المقاييس المعمول بها دوليا. كما أشار الوزير إلى أن هذا الخطاب تلته مجالس وزارية أصدرت القرارات التالية :

  • إعادة الهيكلة بالنسبة إلى آليات السياسة النشطة للتشغيل في 6 برامج تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الفئات المعنية وإمكانيات الدمج مع تبسيط الإجراءات للانتفاع بهذه الآلية.
  • تحسين خدمات مكاتب التشغيل وتقريبها من طالبي الشغل والمؤسسات مع بعث مراكز اتصال توفر المعلومات والاستشارة فضلا عن مكاتب شغل متنقلة تغطي كامل تراب الجمهورية.
  • بعث خلايا إدماج في صلب المؤسسات الجامعية والتكوين المهني لتيسير إدماج الخرجين. وفي النهاية فإن الوزير الأول نفسه ألحّ على الطابع المتشدد ووحيد الجانب الذي اكتسته تعاليق حركتنا... من خلال هذه السطور أردنا أن نحيط الرأي العام وقراءنا علما بمساهمتنا في الحوارات الوطنية ونطلعهم على الطريقة التي قدمت بها وكالة تونس إفريقيا للأنباء (الرسمية جدا) والصحيفة الحكومية "لابريس" مداخلتنا؟

نترك لقرائنا إصدار الحكم على ذلك...وعلى أخلاقيات المهنة الصحفية كما تمارسها الوكالة الرسمية و"لابريس".
وإذا أصرت هاتان المؤسسات على عدم احترام الذين يحملون نظرة نقدية...فإننا مصرون من جهتنا على احترام نواميس الحوار بين الطرفين.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose