Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > مـلفــــات و دراســات > كلمة حركة التجديد بمناسبة انطلاق أعمال اللجنة الوطنيّة المكلّفة بصياغة السياسة (...)

كلمة حركة التجديد بمناسبة انطلاق أعمال اللجنة الوطنيّة المكلّفة بصياغة السياسة الشبابيّة للفترة 2

السبت 28 آذار (مارس) 2009

السيّد الوزير الأوّل

السادة الوزراء

السادة كتّاب الدولة

السادة ممثّلي الأحزاب السياسيّة و النقابات و المنظّمات و الجمعيّات.

سيّداتي سادتي.

بعد الشكر على الدعوة الموجّهة لحركة التجديد لحضور انطلاق أعمال اللجنة الوطنيّة المكلّفة بصياغة الوثيقة النهائيّة لإستراتيجيّة السياسة الشبابيّة للفترة 2009-2014 ، فإنّنا نؤكّد من منطلق نظرتنا للقضايا المتعلّقة بالشباب ولمسائل أخرى كشأن وطني يهمّ الجميع على ضرورة تشريك مختلف الأحزاب القانونيّة بقطع النظر عن انتمائها للبرلمان من عدمه و كذلك الحال بالنسبة للمنظّمات الوطنيّة و الجمعيّات التي تساهم في تأطير الشباب كالإتحاد العام لطلبة تونس و الجمعيّة التونسيّة للنساء الديمقراطيّات.

هذا و إن كنّا ننظر بكلّ إيجابيّة إلى سياسة الحوار و التشريك و نعبّر عن استعدادنا للمشاركة في أشغال هذه اللجنة و المساهمة بالمقترحات العمليّة قصد إنجاح أعمالها فإنّنا في حركة التجديد، من جهة، نرى من الضروري أن تتجاوز هذه اللجنة دور التسجيل و المباركة لسياسات الدولة و ألّا تكون وسيلة للتوظيف و للدعاية السياسيّة في هذه السنة الانتخابية. و من جهة أخرى، و نظرا لارتباط أعمال اللجنة بنتائج الاستشارة الوطنيّة للشباب لسنة 2008 فإنّنا نشير إلى عدم تشريكنا في فعاليّات هذه الاستشارة.

السيّد الوزير الأوّل

من المفارقات الغريبة أنّنا اليوم مجتمعون لننطلق في دراسة أقوم السبل لبلورة إستراتيجيّة شبابيّة للمستقبل القريب و بعض من شبابنا في الحوض المنجمي قابع في السجون لا لجرم إلّا لمطالبته بحقّه في الشغل و الحياة الكريمة و بعض آخر، و هم الطلبة محمد السوداني ومحمد بوعلاق و أيمن الجعبيري وعلي بوزوزية و توفيق اللواتي، حياتهم مهدّّدة بالخطر من أجل حقّ أقرّه الآباء المؤسّسون للجمهوريّة، وهو حقّ الدراسة، دون أن تحرّك السلطات، وخاصّة سلطة الإشراف، ساكنا.

إذ ليس من حقّنا بإسم السياسات الكبرى أن نهمل أوضاعا يمكن حلّها بأيسر السبل عبر الحوار و الإنصات خاصّة و أنّ وراء هذا الإهمال خطرا يحدق بحياة 5 شبّان مضربين عن الطعام منذ 45 يوما مطلبهم الوحيد: الترسيم بالجامعة.

و نفس الوضعيّة، أي الحرمان من الدراسة، يوجد فيها عدد متزايد من الطلبة من الذين كانوا محلّ إجراءات تأديبيّة صارمة في كلّيات مختلفة على خلفيّة نشاطهم النقابي بالجامعة. وهو عين الغرابة إن كنّا نريد تشجيع شبابنا على الإهتمام بالشأن العام و الإنخراط في الجمعيّات و ممارسة المواطنة.

و في إطار تبنّيها للقضايا العادلة و حرصها على المصلحة الوطنيّة و صورة البلاد تطالب حركة التجديد بكلّ إلحاح بالنظر في مختلف هذه الوضعيّات المؤلمة و المحيّرة و بانتهاج سياسة الحوار قصد رفع المظالم.

السيّد الوزير الأوّل

إنّ الشباب كفئة اجتماعية غير متجانسة من حيث العمر و المستوى التعليمي و مكان النشأة و العيش و غيرها من العوامل يعرف مشاكل و يحمل تطلّعات مختلفة و ذات أولويّة متدرّجة و لا يمكن مجابهتها في بلادنا إلاّّ في إطار سياسة شبابيّة تحرّريّة تكون تشاركيّة بصفة فعليّة دون فرض تصوّر فوقي لشابّ مثالي لا وجود له في أرض الواقع.

هي سياسة تهدف من جهة إلى تيسير مرور الشابّ إلى مرحلة الكهولة و تحمّل المسؤوليّة و من جهة أخرى إلى تنمية المواهب و فسح المجال للطاقات و لقدرات الذكاء المتوفّرة لدى شبابنا مع إعطاء الأولويّة للمناطق المحرومة و للشباب المهمّش في إطار سياسة شاملة و ضروريّة للتناسق الاجتماعي يتمّ فيها تفعيل آليّات التضامن الوطني و تعتمد على توزيع أكثر عدلا باتجاه الفئات الضعيفة و الجهات المحرومة.

هي سياسة متعدّدة الأبعاد و الأهداف تؤسّس على مفاهيم الحريّة و دعم الاستقلالية و المسؤوليّة في إطار ثنائيّة الحقوق و الواجبات.

فالحريّة في معناها المدني و السياسي، و كلّ ما يتبعها، مطمح لشباب هذه البلاد و هي الأساس الذي يسمح بإثبات الذات و اكتمال الشخصيّة و إعطاء الثقة بالنفس من جهة و بالمؤسّسات من جهة أخرى. و ما أحوجنا في مثل هذا الظرف الاقتصادي المعقّد إلى شحذ الهمم و العزائم لدى الشباب و المواطنين بصفة عامّة.

أمّا الاستقلالية فتفترض تمتع الشباب بمصدر دخل قار يسمح له بالاعتماد على نفسه و بتحقيق أحلامه وتطلّعاته المختلفة. و هنا إزاء تفاقم معضلة البطالة في أوساط الشباب، حاملي الشهادات بالخصوص، تقترح حركة التجديد تأسيس منظومة للتأمين ضدّ البطالة مع ما تفترضه من منحة تسند للغرض تشكّل إلى جانب تمتّع الشباب العاطل بالتغطية على المرض أداة لمقاومة الخصاصة و التهميش و وسيلة لتلافي انعدام الأمل و الحرقة و الصور المؤلمة لشبابنا العابر للبحر.

و في هذا السياق نفسه يندرج تلازم الحقوق بالواجبات، فما معنى الالتزام الذي يحمل على طرف واحد، هو الطرف الأكثر هشاشة، دون أن يكون مؤسّسا لحقوق في المقابل. فثنائيّة الحقوق و الواجبات تؤسّس للمسؤوليّة و للشعور بالانتماء إلى المجموعة و الغيرة على مكتسباتها من جهة و إلى المواطنة الحقيقيّة الفاعلة من جهة أخرى.

السيّد الوزير الأوّل

في ختام هذه المداخلة أسمحوا لي أن أشير أنّ الانتخابات المقبلة تتيح لنا جميعا فرصة لطي ملفات ساخنة و تجاوز سلبياتها كمخلفات أحداث الحوض المنجمي و ملف الإتحاد العام لطلبة تونس و إضراب الجوع و التأسيس لسياسة جديدة قوامها الحوار و الإنصات لمشاغل الشباب الحقيقية. و في هذا كلّه مصلحة الشباب، كلّ الشباب دون إقصاء، و مصلحة الوطن بكلّ من فيه. هذا هو الطريق الجديد الذي يتعيّن أن نسلكه.

و شكرا على الانتباه.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose