Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > نشـاط الحـركـة > عزمي راسخ على منافسة المرشح الرسمي للسلطة منافسة الندّ للندّ

نص خطاب أحمد إبراهيم في اجتماع يوم الأحد 22 مارس 2009

عزمي راسخ على منافسة المرشح الرسمي للسلطة منافسة الندّ للندّ

السبت 4 نيسان (أبريل) 2009


أيتها الصديقات، أيها الأصدقاء

أيها السّادة والسيدات

شكرا وامتنانا لكم جميعا على تعاطفكم وعلى حضوركم هذا الحضور المكثف الذي يبيّن أن اليأس الذي يريد البعض زرعه في القلوب لم يتسرّب إلى نفوسكم، ولم يمسّ من روحكم النضالية العالية ولا من عزمكم على رفع التحديّات مهما كانت جسامتها.

شكرا للصحافيين وممثلي وسائل الإعلام، وتحية للتلفزة – التي لم نرها في اجتماعاتنا منذ القرن الماضي- مع الرجاء بأن لا تكتفي ببث صورة صامتة تدوم ثواني معدودة، على أية حال أريد أن أرى في هذا الحضور للتلفزة الوطنية مؤشرا على أن الانفتاح ممكن وأرجو أن لا يتأخر إلى الأيام المعدودة التي تسمى الحملة الانتخابية...

شكرا لكل من تحدث إليكم قبلي من مناضلين غير منتظمين ومن ممثلين

عن الأحزاب وكلهم مناضلون منضوون تحت راية "المبادرة الوطنية من اجل الديمقراطية والتقدم".

شكرا وامتنانا لهم على كلماتهم الطيبة التي أرجو أن أكون جديرا بها،شكرا لهن ولهم على تبنيهم ترشيحي للانتخابات الرئاسية وعلى ثقتهم فيّ كحامل لهذه الراية وناطق باسم كل المناضلين المتعلقين بقيم الحرية والحداثة والتقدم. ومن ورائهم باسم كل بنات وأبناء وطننا الطامحين إلى العيش كمواطنين أحرار في وطن حرّ ومجتمع عادل.
هذا الاجتماع هو اجتماع الانطلاقة الجدية في خوض معركتنا المشتركة من أجل أن تكون الانتخابات القادمة فرصة حقيقية لبدء الانتقال من الانغلاق إلى الديمقراطية. فمن أجل هذا قررنا المشاركة في هذه الانتخابات وكلنا وعي بصعوبة المعركة، وإدراك لما تتسم به أوضاعنا السياسية اليوم من تردّ ومن تراكم للمؤشرات السلبية، وفي مقدمتها : إصرار البعض من قوى الشدّ إلى الوراء وغلاة إبقاء دار لقمان على حالها، إصرارهم على أن يجعلوا من هذه الانتخابات مجرد إعادة إنتاج لسابقاتها.

ومن هذه المؤشرات على إصرار قوى الشدّ إلى الوراء : هذه الحملة الانتخابية السابقة لأوانها التي تجري منذ قرابة السنتين، وهذا الحديث المتصاعد على أنه لا يوجد أمام الناخبين إلا خيار واحد أوحد، وهذا الاجتياح المتعاظم للفضاءات العامة والاحتكار المستمر لوسائل الإعلام العمومية لصالح دعاية أحاديّة الجانب. كل ذلك يستمر في الوقت الذي يتواصل فيه التضييق على حرية تحركنا ونشاطنا السياسي العادي ونشاط غيرنا بإقصائنا من وسائل الإعلام، وحرماننا بشتى التعلاّت من ممارسة حقنا في عقد اجتماعاتنا بالقاعات العمومية، ومضايقة صحفنا، وإعداد العدّة للحد من حقنا في التعبير حتى أثناء الأيام المعدودة لما يسمى بالحملة الانتخابية بسن مشروع قانون يفرض الرقابة المسبّقة على تدخلاتنا وتدخلات المترشحين في الإذاعة والتلفزة... هذا بالإضافة إلى رفض إدخال أي تحوير إيجابي على مختلف الآليات والنص التي تبدو مدروسة لإفراغ العملية الانتخابية من أدنى مقوّمات التنافس والنزاهة والشفافية.

رغم كل هذا، نحن قررنا المشاركة من منطلق نضالي لأننا نرفض الثنائية التي يبدو أن البعض يريد وضعنا أمامها بجرّنا إلى الاختيار بين قبول الاكتفاء بتسجيل حضورنا كنوع من الأشباح في مشهد رديء السيناريو والإخراج، وبين المكوث في مقراتنا أو في بيوتنا نتفرّج على عملية هي أقرب إلى التزكية والمبايعة منها إلى انتخابات حرّة وذات مصداقية.
نحن نرفض هذه الثنائية رفضا قاطعا لأننا نرفض الاستسلام لليأس، نرفض التخلّي عن حقّنا في المساهمة، من موقعنا المعارض والمستقل، في انجاز الإصلاح السياسي وتحقيق المنعرج الديمقراطي، وفي الدفاع من أجل ذلك عن حق التونسيين والتونسيات في تقرير مصيرهم ومصير بلادهم عبر ممارسة حقهم كاملا في اختيار من يمثلهم اختيارا حرّا.
نحن قررنا المشاركة النضالية لأننا في التجديد والمبادرة الوطنية لسنا بالعاجزين، ولأنّ دورنا لا يقتصر على الاحتجاج على القمع والتسلط والحيف الاجتماعي رغم أهمية ذلك الاحتجاج : دورنا أن نعمل على التأثير على مجرى الأمور، لا أن نجلس على الربوة، أو بالأحرى أن نجلس في الزاوية ونقول " نحن نقاطع" والحال أن ما يسميه بعضهم "خيار المقاطعة" لا يعدو أن يكون في الوقت الراهن إلاّ دعوة إلى الانكفاء في معزل عن المجتمع، الذي أدى احتكار السلطة لكل شيء وتتالي تجارب الانتخابات الفاقدة للمصداقية إلى إخراج أغلبيته من دائرة الاهتمام بالشأن العام.

أيها الأصدقاء والصديقات،

نحن قررنا خوض هذه المعركة من منطلق نضالي لأننا، نرفض مصادرة الانتخابات من طرف السلطة وحزبها، ونريد إعادة الاعتبار لصندوق الاقتراع. لذلك وضعنا في طليعة أولوياتنا في الفترة الراهنة النضال من أجل توفير الشروط السياسية والقانونية والعملية لكي تجري الانتخابات المقبلة في كنف المنافسة الحرة والمساواة بين المرشحين واحترام حرية اختيار الناخبين والنتائج التي يفرزها الاقتراع دون تلاعب أو تزييف.

ذلك هو الرهان الرئيسي الذي نريد أن نعمل من اليوم على كسبه، كما نريد لبلادنا بكل حساسياتها وتوجهاتها أن تكسبه، أن نكسب رهان إنجاح انتخابات تكون فرصة للانتقال من التسلط إلى الديمقراطية.

لذلك، فنحن على استعداد للتشاور في شأن هذا الهدف الوطني الملح مع جميع الأطراف السياسية المعنية دون استثناء، سواء كانت في المعارضة أو في السلطة، لأننا نعتقد أن تواصل التعامل الحالي مع الملف الانتخابي لا يخدم مصلحة أحد، علاوة على أنه ليس في مصلحة البلاد لا حاضرا ولا مستقبلا.

وفي هذا الصدد فإني أريد من هذا المنبر أن أتفاعل مع ما تضمنه خطاب رئيس الدولة يوم 20 مارس من تأكيد للحرص على أن تكون الانتخابات القادمة "محطة سياسية متميزة في تاريخ البلاد" وللعزم على "توفير كل الوسائل والإمكانيات أمام الأحزاب القانونية في الحكم والمعارضة لتضطلع بدورها في الاستعداد لحملاتها الانتخابية ".

إني أوافق تماما على محتوى هذا التصريح والعزم المعلن وأدعو إلى أن يترجم في أقرب وقت على أرض الواقع. وفي رأيي فإنّ الأوان لم يفت لاستخلاص الدروس من تجارب الماضي والقطع مع سلبياتها في الاتجاه الايجابي، حتى تكون الانتخابات القادمة فعلا محطة متميّزة في تاريخ تونس، أي محطة مختلفة جذريا عن كل المحطات الانتخابية السابقة وفرصة حقيقية لتكريس الديمقراطية والتعددية على أرض الواقع لأنه بدون ذلك سنبقى في إطار القطيعة المعروفة بين الخطاب والواقع. نحن نريد أن يكرس الخطاب في الواقع، ولذلك فإني أقترح بعث لجنة حوار وطنية مفتوحة لكل الأطراف المعنية تعمل برئاسة شخصيّة مستقلة متوافق عليها وتكون مهمتها تقديم المقترحات القانونية والسياسية والآليات العملية لإصلاح المنظومة الانتخابية إصلاحا جوهريا، كما أطالب برفع العراقيل التي تحول دون النشاط السياسي الطبيعي للأحزاب، وبفتح وسائل الإعلام الوطنية من الآن أمام مختلف المترشحين ومختلف الأحزاب والتيّارات حتى تعرّف جموع المواطنين برؤاها وبرامجها.

كما أطلب العدول عن مشروع القانون المتعلق بالرقابة على كلمات المرشحين، لأنه مشروع متناقض تماما مع هذا النوع من التصريحات.

وما من شك في أن النجاح في جعل الانتخابات القادمة محطة متميّزة بحق في تاريخ بلادنا في حاجة إلى تنقية المناخ السياسي العام باتخاذ إجراءات جريئة وشاملة تخرج البلاد من أسلوب التعامل الأمني إلى أسلوب التعامل السياسي مع مختلف القضايا المطروحة.

ومن تلك الإجراءات أذكر بالخصوص إطلاق سراح مساجين الرأي وفي مقدمتهم سجناء الحوض المنجمي وكل الذين حوكموا من أجل آرائهم وسن العفو التشريعي العام ورفع التضييقات على ممارسة حرية الرأي وحريّة التعبير وحرية التنظم وحرية النشاط المستقل لمختلف الأحزاب والجمعيات، وحل القضايا المعلّقة ومن ضمنها قضيّة "الرابطة" في الاتجاه الصحيح، والكف عن محاولات تدجين اتحاد الطلبة، وفك الارتباط بين هياكل الحزب الحاكم ودواليب الدولة، وغير ذلك من الإجراءات والتراتيب، التي يجب اتخاذها حالا، والكفيلة برفع كابوس الخوف عن المواطنين ودفعهم إلى الخروج من وضع العزوف إلى وضع المشاركة الفعّالة في الحياة السياسية. ومهما يكن من أمر، فمعركتنا متواصلة من أجل أن تكون الانتخابات القادمة مدخلا حقيقيا لانجاز المنعرج الديمقراطي، لأن ذلك هو الهدف الذي نرمي إليه بوصفه ضرورة وطنيّة طال إرجاؤها ولم تعد تحتمل التأجيل.

أيها الأصدقاء والصديقات،

أيها السادة والسيّدات،

من أجل العمل على أن تخطو بلادنا، بمناسبة الانتخابات القادمة، خطوة حاسمة في اتجاه إنجاز المنعرج الديمقراطي بجميع أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من أجل هذا أتشرف بإعلان نيّتي في تقديم ترشحي إلى رئاسة الجمهورية.

وأريد أن أقول بكل وضوح أنه ترشح لا يجب أن يتبادر إلى ذهن أي كان، أينما كان، أنه ترشح رمزي أو شكلي. فعزمي راسخ على منافسة المرشح الرسمي للسلطة منافسة الند للند رغم هذه الحالة التي عليها الوضع السياسي ورغم الانعدام شبه التام لتكافؤ الفرص، ورغم اختلال موازين القوى بين من يدخل معك في مسابقة المائة متر فيضعك في خط الانطلاق ويأخذ هو مكانا لا يبعد عن خط الوصول إلا بعشرة أمتار أو أقل، ثم يقول لك "تعالى نتسابق"...
سأدخل في منافسة الند للند، متوخيا في ذلك نهج المسؤولية والحوار المتمدّن الذي طالما طالبنا به فجوبهنا برفضه، هذا الحوار المتمدن الذي ينأى عن الاعتبارات الشخصية وعن المزايدات الديماغوجية ومختلف الأحكام الإطلاقية التي لا ترى إلا السليبات وتتغافل عن الإيجابيات.

سوف أقارع الحجة بالحجة على أساس تمش لا يكتفي بالمعارضة بل يقدّم المقترحات المدعومة لمعالجة مواطن الخلل وتقديم الحلول لمختلف المشاكل الوطنية انطلاقا من رؤية بديلة شاملة تستند إلى مشروعنا الديمقراطي الحداثي والتقدمي المتكامل.

إن ملامح هذا المشروع الإصلاحي الشامل معروفة لديكم وهي مفصلة إلى حدّ ما في إعلان "المبادرة الوطنية" الذي قرأه الأخ العميد،الأستاذ بن موسى، رئيس الجلسة وقد تعرض الأخوات والأخوة الذين تكلموا قبلي إلى الكثير من جوانبها. وسنعمل على مزيد بلورة هذا المشروع وتفصيله وتحويله إلى برنامج مدقق في إطار المنتديات وورشات التفكير والعمل واللجان الجهوية والقطاعية التي سيتم بعثها بعد هذا الاجتماع والتي هي مفتوحة لمساهمتكم جميعا ومساهمة كل الكفاءات والطاقات وكل المناضلين والمواطنين الذين يشاطروننا توجهاتنا الحداثية والديمقراطية والتقدمية، ولو في خطوطها العريضة.

لذلك سوف لن أطيل عليكم وأكتفي بالتأكيد على أننا ... سننتصر ...

أيها الأصدقاء والصديقات،

أنا استغرب من أن بعض الصحفيين، عندما يترك لهم المجال لسؤالي يسألون:" ما هو هدفكم من الانتخابات؟ هل هو انتخابي أم سياسي؟" سؤال غريب وثنائية غريبة لم أرها في أي بلد آخر... كيف تكون الانتخابات "سياسية" دون أن يكون لها هدف انتخابي؟ وكيف تكون "انتخابية" دون أن يكون لها هدف سياسي؟ الحقيقة أن البعض من أنصار الشد إلى الوراء يبدو أنهم نجحوا في جعل الكثيرين يستبطنون فكرة أن المنافسة مستحيلة.

وفي ما يخصني فإني سأدافع عن برنامجي- برنامج المبادرة الوطنية، برنامج الحركة الديمقراطية والتقدمية، برنامج أغلبية الشعب في رأيي- بكل قوة، بكل جرأة، وبكل حزم.

وإني على ثقة في أننا سوف ننتصر، سوف ننجح في تحريك السواكن وبث روح النضال وحشد العزائم وإعطاء شعبنا فسحة من الأمل، لأن مبادرة كهذه بدأت بهذه الطريقة وبمثل هذا النجاح لها مستقبل واعد، لأن الشعب ينتظر – رغم ما عرفه من خيبات أمل – الشعب يتنظر أن تبرز في البلاد قوة موحدة مسؤولة لا تنفي المكاسب بل تريد أن تدافع عن استمراريتها ضد مخاطر الانزلاق ومخاطر التراجع ليس فقط من قبل أولائك الذين يوظفون الدين في السياسة بل أيضا بسبب طريقة تسيير شؤون البلاد المتوخاة تحت نظام الحكم هذا. المكاسب مهددة لأننا كنا نسمع حتى فترة قريبة كلاما عن ما سمي بالمفارقة التونسية، وتعني أن تونس من بين البلدان النامية القليلة التي تحتل المقدمة في قضية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولكنها أيضا في المؤخرة فيما يتعلق بالتنمية السياسية أي أنها في مجموعة البلدان التي لا يزال نظامها السياسي متخلفا.

فاليوم، البلاد في مفترق الطرق ليس فقط على الصعيد السياسي بانسداد أفق التغيير الديمقراطي، بل كذلك على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، لأن العلاقة جدلية: ليس هنالك تنمية قابلة للاستمرار بدون ديمقراطية، وليس هنالك ديمقراطية قابلة أيضا لأن تكون حقيقية بدون أن تنبني على العدالة الاجتماعية... ونحن اليوم، في ظل هذه الأزمة الاقتصادية العالمية الزاحفة، لا يجب علينا أن نظن بأن بلادنا في مأمن منها، وكثير من المشاكل الحالية لم تعرفها تونس من قبل: منها قضية بطالة حاملي الشهادات، ومنها القضية التي وصلت إلى حد غير قابل لأن يطاق، أي قضية انعدام التوازن بين الجهات، ومنها قضية ركود الاستثمار، التي هي سبب كل هذه المشاكل الاجتماعية في التعليم والصحة إلى غير ذلك، لان العنصر الرئيسي في إعطاء دفع للاستثمار هو وجود مناخ سياسي يكون مناخ ثقة فيسمح للمبادرين والمستثمرين بأن يستثمروا أموالهم وهذا يفترض شفافية كاملة وعلوية القانون ووجود محاسبة ومساءلة ومتابعة لكل الذين يستغلون قربهم من مواطن القرار للإثراء السريع على حساب المصلحة الوطنية. ففي علوية القانون وتطبيقه على الجميع مهما كان قربهم أو بعدهم من السلطة أحسن دافع لبث الثقة في نفوس المستثمرين.

ولأني أطلت عليكم فسوف أنهي بالتأكيد على أن مبادرة مثل مبادرتنا لها هذه الدرجة من الوحدة والانفتاح ولها هذه الطاقات المتحمسة والمخلصة وهذه الإطارات المحنكة إضافة إلى آلاف المناضلين والمواطنين الأحرار الذين سيلتحقون بنا، إنّ قوّة فاعلة مثل هذه بوسعها أن تساهم مساهمة فعّالة في إنجاز التغيير الديمقراطي الحقيقي لصالح الوطن والشعب
بالتأكيد أني على ثقة بأننا قادرون على انجاز التغيير الديمقراطي الحقيقي لصالح الوطن والشعب.

وفي كل الحالات فإننا، نحن المناضلين الحريصين على مصلحة بلادنا، لنا نفس طويل كالمدى، ... وعزمنا أطول.

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose