Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > ثقافـة و فـنون > نصري حجاج: اسرائيل دولة مريضة نفسيا!

ظل الغياب فيلم وثائقي فلسطيني عن الحياة والموت في المنفي

نصري حجاج: اسرائيل دولة مريضة نفسيا!

السبت 1 كانون الأول (ديسمبر) 2007, بقلم

ظل الغياب فيلم وثائقي فلسطيني عن الحياة والموت في المنفي من إخراج نصري الحجـاج, سوف يقع عرض هذا الفيلم يوم الثلاثاء 4 ديسمبر على الساعة السادسة بقاعة أفريقيا AFRICA بحضور المخرج و سوف يتبع العرض نقاش عام.

رام الله (الضفة الغربية) - من علي صوافطة:

يقدم مخرج فلسطيني عرضا دراميا لمأساة اللجوء الفلسطيني في الفيلم الوثائقي ظل الغياب عبر سرد حكايات عن علاقة الفلسطيني بالمنفي والحياة والموت علي مدار ساعة ونصف الساعة كانت حصيلة اربع سنوات من التصوير في عدة دول. وقال نصري حجاج مخرج فيلم ظل الغياب بعد عرضه ليل الاربعاء للمرة الاولي في مسرح وسينماتك القصبة في رام الله بالضفة الغربية لرويترز انا باحب احكي حكايات اعتقد اشياء كثيرة ما عادت الناس تتذكرها وحتي اشياء الناس لا تعرفها. انا عشت هذه الحكايات في المنفي وعندما عدت الي فلسطين متأخرا اول مرة كان عمري 48 سنة شفت حكايات اخري جديدة .

واضاف باختصار الحكاية عن علاقة الموت والحياة بالوطن والمنفي بالنسبة الي الفلسطينيين... نتذكر الموت كي نعيش .

ويتنقل حجاج في فيلمه بين الاراضي الفلسطينية ولبنان والاردن وسوريا وتونس وفيتنام ولندن وهولندا والبرتغال ونيويورك لينقل من كل منها حكاية فلسطينية لفلسطيني لم يتمكن من العودة الي وطنه حتي بعد موته. ويبدأ الفيلم بتصوير مناظر طبيعية للسهول والجبال الفلسطينية في فصل الربيع حيث الخضرة واشجار الزيتون ليذهب المخرج بالمشاهدين الي مسقط راس والده في قرية الناعمة التي هجر منها عام 1948 كغيره مثل مئات الالاف من الفلسطينيين الذين هجروا من اراضيهم. ويقدم المخرج عرضا مختصرا لحكاية اللجوء فيقول تمنيت ان اكلم امي في مخيم عين الحلوة حسيت اني بدي اموت... قبر والدي وجدي في مقبرة صيدا .

وينطلق حجاج من هذا الموقف ليبدأ بسرد حكايات كثيرة كل منها تعريف بقائد فلسطيني من قيادات الثورة مثل صلاح خلف (ابو جهاد) او مفكر سياسي مثل ابراهيم ابو لغد او شاعر مثل معين بسيسو او فنان مثل ناجي العلي. وفي عرض يدلل علي مشاركة العديد من الجنسيات واتباع المذاهب المختلفة في الثورة الفلسطينية تتنقل كاميرا حجاج في مقبرة شاتيلا في لبنان بين مجموعة كبيرة من القبور لمسلمين ومسيحيين وبوذيين وسنة وشيعة وفيتناميين وايرانيين وعراقيين وقال كانت ثورة لكل احرار العالم ونحن نتذكر الموت من اجل ان نعيش احسن .
ويقدم الفيلم نماذج صارخة حول عدم تمكن الفلسطينيين من العودة الي ديارهم حتي وهم اموات بسبب السياسات الاسرائيلية ويقول حجاج الفلسطيني لاجئ حيا او ميتا .
ومن تلك النماذج قبر احمد الشقيري اول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي اوصي ان يدفن في اقرب نقطة الي فلسطين فدفن في قرية ابو عبيدة في غور الاردن التي علي مرمي حجر من مدينة اريحا . ويطلب ابراهيم ابو لغد المفكر السياسي الفلسطيني المعروف في وصيته ان يحرق جثمانه وينثر رماده فوق مقبرة يافا ان لم يتمكنوا من دفنه فيها ولكن يسعفه الحظ فيموت في مستشفي المقاصد في القدس ومن ثم يمكن دفنه في اسرائيل حسب القانون الاسرائيلي وبالرغم من ذلك بقي الجثمان يومين في المستشفي حتي تم الحصول علي تصريح للدفن في يافا. ويعود حجاج في فيلمه بالمشاهدين ليقدم لهم فقرة من شعر معين بسيسو بصوته وصورته والذي يقول في احدي قصائده المعروفة التي اصبحت جزءا من التراث الثقافي الفلسطيني أنا ان سقطت فخذ مكاني يا رفيقي في الكفاح وأحمل سلاحي.. لا يخفك دمي يسيل من السلاح.. وانظر الي عيني أغمضتا علي نور الصباح .

ورغم نقل جثمان بسيسو من لندن حيث توفي في عام 1948 بنوبة قلبية حادة خلال مشاركته في مهرجان اسبوع فلسطين الثقافي الي تونس فقد نقل مرة اخري ليدفن في القاهرة ليكون اقرب الي فلسطين كما يقول حجاج. وترفض اسرائيل عودة الفلسطينيين اليها سواء كانوا احياء ام امواتا وتعتبر قضية اللاجئين من العقبات الرئيسية امام التوصل الي اتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين والاسرائيليين. ويصف حجاج اسرائيل في فليمه بالمريضة نفسيا ويقول دولة مريضة نفسيا تحتفظ بجثامين الفلسطينيين الذين سقطوا في مواجهات مع جيشها في مقابر متعددة داخل اسرائيل لا احد يعرف اسماء هؤلاء.. وحده الجيش يعرف ويرفض تقديم الاسماء ليبقي عدد من الفلسطينيين بانتظار عودة ابنائهم الذين قد يكونون في هذه المقابر التي تحمل القبور فيها ارقاما . ويقدم حجاج في فيلمه شهادات لفلسطينيين عاشوا احداث الحرب الاهلية في لبنان والاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 2891 وما كان فيهما من مجازر واحداث سبتمبر ايلول عام 1970 بين الفلسطينيين والاردنيين وحكايات حول المقابر الجماعية للفلسطينيين واللبنانيين يرويها عدد من ذوي الضحايا. ويروي حجاج في فيلم ظل الغياب قصة رسام الكاريكاتير الفلسطيني المبدع ناجي العلي بعد عرض عدد من لوحاته الفنية ومنها تلك التي تتحدث عن الاغتيال بمسدس كاتم للصوت كالذي اغتيل به في لندن في عام 1987 . وتقول زوجته في الفيلم بعد تفكير طويل بين الاهل الاصدقاء كان القرار ان يدفن ناجي العلي في لندن رغم ان امنيته كانت ان يعود يوما الي قريته الشجرة التي هجر مع اهله منها عندما كان عمره عشر سنوات عام 1948 .

ويري العديد ممن شاهدوا الفيلم انه يستحق بجدارة ان يكون جزءا من الارشيف الوطني الفلسطيني وان يكون وثيقة وطنية فلسطينية. وقالت احدي الحضور لحجاج انها بكت كثيرا وهي تشاهد الفيلم وقال حجاج ردا عليها انني ابكي كثيرا . ولا يمانع حجاج من ان يعرض التلفزيون الاسرائيلي فيلمه ويقول ردا علي سؤال للصحفيين بعد العرض اذا كان التلفزيون الاسرائيلي لديه استعداد ما عندي مانع بشرط ان تكون ترجمة دقيقة لكل ما فيه .
ويتطلع حجاج للمشاركة بفيلمه في عدد من المهرجانات الدولية خلال الاشهر القادمة ومنها مهرجان في نيويورك. وقال احمد داود مسؤول الاعلام في مكتب الرئيس الفلسطيني لرويترز بعد مشاهدته للفيلم تجاوز هذا الفيلم سرد حكايات الشهداء ليكون وثيقة تربوية للاجيال التي جاءت بعد تلك الفترة .

واضاف اقل ما يمكن ان يقال في هذا الفيلم انه قصيدة وطنية تؤكد ان الثورة الفلسطينية كانت مركز جذب لكل الاحرار في العلم وخير شاهد علي ذلك اصحاب القبور في مقبرة شاتيلا التي كانت كسرا لكل التقاليد حيث دفن المسلم والمسيحي والبوذي في مقبرة واحدة .

المفاتيح

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose