Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > نشـاط الحـركـة > خطاب أحمد إبراهيم الأمين الأول لحركة التجديد

في افتتاح الجامعة الصيــفيـة مساء السبت 05 سبتمبر 2009

خطاب أحمد إبراهيم الأمين الأول لحركة التجديد

الجمعة 11 أيلول (سبتمبر) 2009

أيها الضيوف الكرام،

أيها الإخوة والأخوات،

سيداتي سادتي،

مرحبا بكم في هذه القاعة الجميلة التي طالما أوصدت في وجهنا - شأنها في ذلك شأن قاعات عمومية أخرى ، وها هو ذا هذا الفضاء ينفتح اليوم لإيواء هذه الجلسة الافتتاحية وأشغال الجامعة الصيفية للمبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم، تلك الأشغال التي كانت مبرمجة لمنتصف شهر أوت، لكنها اصطدمت بعراقيل معروفة لا فائدة في الرجوع إليها...
فلتقل أن "المليح يبطأ" وأن انعقاد هذا الاجتماع وهذه التظاهرة السياسية والفكرية في هذا المكان الرحب أمر إيجابي يستحق التنويه، ونأمل أن يكون بمثابة "القطر" الذي هو، كما يقول المثل، "أول الغيث" النافع.

وكم نحن في حاجة إلى نوع من "الغيث"الكفيل بتبديد الغيوم وإحداث الانفراج، وإدخال نوع من الحركية على الحياة السياسية، التي تشهد اليوم حالة من الانغلاق والركود الخانق، حالة معاكسة تماما للحد الأدنى المطلوب في بلاد لا تفصلها عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية إلا أسابيع معدودة.

واضح أن الجو العام السائد ليس جو استعداد للانتخابات بقدر ما هو جو مبايعة:

  • نحن أمام جو إجماعوي يطغى عليه منطق الخيار الأوحد لمرشح واحد،
  • نحن أمام اجتياح مطلق للفضاءات العامة واحتكار كامل لوسائل الإعلام العمومية – وحتى الخاصة – من قبل دعاية أحادية الجانب وصلت اليوم إلى درجة غير مسبوقة إطلاقا في كثافتها وأسلوبها، بحيث أصبحت تحركها أكثر من أي وقت مضى عقلية الحزب الواحد في أكثر مظاهرها تخلفا.
  • نحن أمام إصرار لا عقلاني على تجاهل التعدد وإنكار الرأي المخالف وحتى الرأي المختلف، ناهيك عن الرأي المعارض المستقل الذي يتواصل التضييق عليه وإقصاؤه تماما من التلفزة والإذاعة، بحيث لا يرى المواطن إلا لونا واحدا ولا يسمع إلا صوتا واحدا... وفي حالات الاستثناء والمنتديات المزعومة لا وجود إلا لمعارضة هي من قبيل "أسماء الأضداد" التي تطلق على أطراف تتسابق لتقديم آيات الولاء والتأييد. أما المعارضة التي تعارض من منطلق وطني جدي وتقدم البدائل لسياسات السلطة والحلول لمشاكل البلاد ومشاغل الشعب، فلا يسمع بها المواطن ولا يراها.

ففي مصلحة من يا ترى هذا المناخ الإجماعوي المصطنع وهذه الآلية الدعائية، التي تتصرف كأن الانتخابات قد حسم أمرها قبل أن تبدأ؟

في اعتقادي أن هذه الأساليب مضرة بالبلاد وسمعتها وحظوظ تطورها نحو الأفضل، وأنها مضرة بالسلطة، ومضرة بالمشهد السياسي اللائق بتونس، الذي يطمح إليه الشعب وشبابه ونخبه ويفرضه منطق العصر.

  • هي مضرة بالبلاد لأن تونس لم تعد تحتمل إعادة إنتاج روتين الانتخابات الصورية دون التعرض إلى مزيد التأزم، ومزيد التهديد للمكاسب الوطنية، ومزيد تفشي عدم الاكتراث بالشأن العام، ومزيد الانزلاق نحو المجهول بما يخبؤه من هزات محتملة في غياب قنوات التعبير الحر وأطر المساهمة المدنية في رسم الاختيارات ومراقبة تنفيذها،
  • وهي مضرة بالسلطة لأن إعادة الطبخات الماضية ليست مصدر مشروعية ولا أداة ل"تجديد العهد" مع المجتمع كما يقول البعض من هواة الخطاب الخشبي. ذلك أن سلطة تستند إلى أغلبية نابعة عن انتخابات فيها الحد الأدنى من المصداقية واحترام حق المواطن في الاختيار لا يمكن أن تكون إلا أكثر قوة واستقرارا وتأثيرا معنويا من سلطة تعتمد اساسا على نمط الانتخابات المفبركة باستعمال هيمنتها على دواليب الدولة لإفراز أغلبية "ساحقة" مزعومة ونتائج أسترونومية لا يصدقها أحد.
  • وهي مضرة بالمشهد السياسي لأنها تشجع منطق الموالاة الآلية والتبعية والتزلف، وتحول دون بروز معارضة مشروعيتها نابعة هي أيضا عن انتخابات غير مشكوك في مصداقيتها.

أيها الإخوة والأخوات
سيداتي سادتي،

إن تونس اليوم بين خيارين :

  • إما التمادي في إرادة إعادة إنتاج الروتين الانتخابي القديم والإصرار الأعمى على فرض منطق الخيار الأوحد المزعوم بنفي أبسط مبادئ التعددية وأدنى مقومات التنافس، وإرجاء إيجاد حل ديمقراطي مؤسساتي سليم لقضية التداول على رأس السلطة إلى ما لا نهاية له، مع ما قد ينجر عن ذلك من مخاطر الصراعات والتجاذبات الخفية التي قد تضع البلاد واستقرارها على بركان خامد مرشح للانفجار في أدنى مناسبة.

هذا السيناريو، نحن نرفضه ونعتبر أنه في الواقع خيار الماضي لا خيار المستقبل.

  • وإما تدارك الأوضاع قبل فوات الأوان بإعطاء إشارة سياسية واضحة وسريعة تقنع البلاد بأن الاستحقاق المقبل لن يكون مبايعة ولا تزكية آلية تفرغ التعددية مرة أخرى من فحواها، بل انتخابات فيها تنافس، وفيها احترام لاختيار المواطنين، وفيها حياد الإدارة، وفيها احترام لنص وروح القانون (رغم ما فيه من حدود)، أي احترامه خاصة فيما يتعلق بسرية الاقتراع وشفافية الفرز، وفيها فرصة أمل لإفراز مشهد سياسي مغاير ولبدأ الانتقال إلى الديمقراطية فعلا لا قولا.

هذا هو السيناريو الرابح للوطن،سيناريو خيارالتعدد الذي هو خيار المستقبل الحقيقي.

  • لذلك فإن الأوان قد آن لاتخاذ التدابير الضرورية التي تمكن من أن يترجم على أرض الواقع التزام رئيس الدولة في خطابه بمناسبة عيد الاستقلال بالعمل على جعل االاستحقاق الانتخابي القادم "محطة سياسية متميزة في تاريخ تونس"، أي محطة متميزة إيجابيا تقطع فعلا مع مثل الأساليب البالية وتمكن فعلا من التنافس في كنف تكافؤ الفرص لا سيما في استعمال وسائل الإعلام الوطنية من الآن على قدم المساواة مع الحزب الحاكم ومرشحه.
  • لقد حان الوقت لإيقاف فلتان هذه الماكينة الدعائية الأحادية التي يبدو أنها قد أصابها ضرب من الجنون والتي لا تخدم إلا غلاة الشد إلى الوراء وسجناء عقلية الحزب الواحد، تلك العقلية التي تريد العودة بتونس إلى عقود غابرة كنا حسبناها ولت وانقضت إلى غير رجعة.

لذلك فأنا أقول وأدعو كل الغيورين على مصلحة الوطن إلى أن يقولوا لمن يقفون وراس هذه الماكينة العبثية : "كفاية" .... STOP!

ومهما يكن من أمر فإني أؤكد مجددا هنا رفضي الصارم للثنائية التي يبدو أن بعض هؤلاء السادة يريدون وضعنا أمامها بتخييرنا بين الاصطفاف والاعتكاف. نحن نرفض هذين الخيارين معا لأن كليهما استسلام للأمرالواقع.
فنحن في المبادرة الوطنية، ونحن معشر الديمقراطيين والتقدميين، لسنا من فصيلة المصطفين.
ورغم كل الصعوبات،رغم العراقيل ورغم ما يبدو من ضيق الأفق، نحن نرفض إخلاء الميدان وتركه لدعاة الاستفراد بالرأي والقرار ومداحي السياسات الرسمية يرتعون فيه كيفما شاءوا.

  • سنواصل النضال من أجل ربح رهان الانتخابات الشفافة
  • سنواصل النضال من أجل الإصداع بالرأي المخالف، الرافض للتعالي على المواطنين، المقاوم لعقلية التسلط والهيمنة،ومن أجل إسماع عموم الناس خطابا مغايرا ورؤية مغايرة وتوجها مغايرا لتوجه السلطة، ومشروعا بديلا عن مشروعها في مختلف الميادين، مشروعا يستجيب لطموحات التونسيين في أن يعيشوا مرفوعي الرأس كمواطنين أحرار في مجتمع عادل، مشروعا نبلوره ونطوره بالاعتماد على مبادرة الشعب وشبابه ونخبه، لأننا نعتقد أن الصانع الحقيقي للتغيير هو الشعب،
  • سنناضل من أجل ممارسة حقنا وحق المواطنات والمواطنين كاملا غير منقوص
  • سنناضل من أجل حماية أصوات الناخبين من المصادرة بتوخي التنسيق وتكامل الجهود مع كل مكونات المعارضة الديمقراطية المستقلة وكل الشخصيات والمناضلين الحقوقيين الحريصة على مبادئ المواطنة. فلا للسطو على حق التونسي في الاختيار Touche pas à mon vote

أيها الأخوة والأخوات
سيداتي سادتي

  • إننا سنناضل من أجل كل هذا. ولكننا نأمل أن لا تضطرنا الأوضاع إلى إهدار طاقاتنا في الاحتجاج عن التجاوزات والمضايقات ومحاولات الإقصاء والتعتيم لأننا لدينا رؤية لحاضر تونس ومستقبلها تريد شرحها للمواطنين، ولدينا برنامج متكامل للإصلاح الشامل نريد تجميع أوسع الطاقات وأوسع القطاعات من الرأي العام لمناقشته وإثرائه ونقده وتطويره حتى يكون أرضية يمكن أن تنبني عليها وحدة الحركة الديمقراطية في كنف وضوح الرؤية ووضوح الهوية ووضوح الأهداف.
  • فنحن في المبادرة الوطنية نعتبر أنفسنا نواة مفتوحة ومتفتحة ولبنة في اتجاه قطب واسع ومؤثر يتكون لا على أساس تجميع كل من يعارض السلطة بقطع النظر عن فحوى المشاريع التي يطرحها، بل على أساس التمايز في نفس الوقت عن النهج التسلطي السائد وعن البدائل التي ينصب أصحابها أنفسهم متحدثين باسم الدين ويوظفون الإسلام في صراع سياسي وحضاري هدفه نسف المكاسب التقدمية لشعبنا والارتداد به قرونا إلى الوراء،هذا في الوقت نفسه الذي نعتبر فيه أن من ضمن خاصيات هوية الحركة الديمقراطية والتقدمية الواسعة هو أن تكون امتدادا فكريا وحضاريا ووجدانيا للنير والعقلاني والتحرري في تراثنا العربي والإسلامي.
  • ونحن في المبادرة نعتبر المعركة من أجل المنعرج الديمقراطي ديناميكية داخلية نابعة من صلب شعبنا وغيورة على استقلالية قرارنا الوطني مع تمسكها بحق وواجب التضامن بين كل قوى التحرر والتقدم في العالم.
  • ونحن في المبادرة نتموقع تموقعا لا لبس فيه في المعارضة الجدية التي تحرص على استقلاليتها وتعارض بجرأة مواطن الخلل والاختيارات الخاطئة لكنها لا تكتفي بالمعارضة بل تقدم اقتراحات الحلول البديلة ولا تتجاهل الإيجابيات، كما تعطي أهمية مركزية للمكاسب التقدمية وخاصة منها تلك المتعلقة بانعتاق المرأة، فتعمل على تطويرها في اتجاه المساواة الكاملة غير المنقوصة بين النساء والرجال وتلازم اليقضة المستمرة لحمايتها من مخاطر التراجع.
  • ونحن في المبادرة ننطلق من هاجس وطني ومن منطلق الحرص على حاضر وطننا الغالي ومستقبله، فنناضل وندعو كل الطاقات إلى النضال معا من أجل الإصلاح السياسي الديمقراطي الذي طالما تم إرجاؤه ولم يعد يحتمل مزيد الإرجاء. فالمناخ السياسي لم يعد يتحمل تواصل الانغلاق، وهو يحتاج إلى إجراءات متأكدة تبدأ بإطلاق سراح مساجين الحوض المنجمي حالا حتى يمضوا العيد مع عائلاتهم، وتتواصل بأطلاق سبيل بقية مساجين الرأي وبسن العفو العام على كل من حوكموا من أجل مواقفهم السياسية بدون استثناء، وتتدعم برفع الوصاية والكف عن محاولات التدجين والتدخل في الشؤون الداخلية لعديد مكونات المجتمع المدني الممثلة لأنصار حقوق الإنسان والصحافيين والقضاة والطلبة وغيرهم، ورفع التضييقات المسلطة على الجمعيات الأخرى وعلى نشاط الأحزاب السياسية، والاعتراف بحق التعبير والتنظم والنشاط القانوني للأحزاب المدنية التي طلبت ذلك منذ مدة،ومنها على سبيل المثال حزبان هما من ركائز المبادرة الوطنية وأعني "حزب العمل الوطني الديمقراطي" و"الحزب الاشتراكي اليساري، هذا إلى جانب إنهاء احتكار وسائل الإعلام العمومية من قبل السلطة وحزبها،
  • كل هذه الإجراءات الانفراجية العاجلة تمهيد لحوار وطني شامل حول مقومات وركائز الإصلاح الديمقراطي الشامل لمختلف المؤسسات في اتجاه تمكينها من أن تلعب دورها كاملا بوضع حد لاختلال التوازن بين السلطات لصالح السلطة التنفيذية، وإقرار استقلالية القضاء، ونشر قيم المواطنة والمساءلة والمحاسبة، وغير ذلك من الإصلاحات التي تحقق الانتقال من التسلط إلى الديمقراطية الفعلية.
  • إن هذا الانتقال إلى الديمقراطية الفعلية هو حجر الزاوية والمفتاح الرئيسي الذي يمكن ليس فقط من تعبئة مختلف الطاقات لمواجهة آثار الأزمة الاقتصادية العالمية، بل أيضا وبالخصوص من حل قضايا التنمية بصفة عامة وإعطاء دفع للاستثمار بضمان الشفافية في المعاملات ونزاهة المنافسة وعلوية القانون على الجميع مهما كان قربهم أو بعدهم من السلطة، ومراقبة ظواهر الرشوة والمحسوبية والإثراء السريع على حساب المصلحة الوطنية، وإشاعة قيم نكران الذات والتفاني في خدمة الصالح العام ونبذ الانتفاعية والتحلي بنظافة اليد.. (opération mains propres)
  • وكذلك مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص في الشغل والمعرفة والصحة وغيرها بين جميع المواطنين من كل الفئات ومن كل الجهات...

وما إلى ذلك من الميادين التي لنا في شأنها مقترحات مدروسة لكنها لا تدعي الكمال وتبقى مطروحة للنقاش أثناء هذه الجامعة الصيفية وبعدها وما من شك في أنكم ستساهمون في نقدها ومزيد توضيحها وإثرائها من منطلقاتكم، مهما كان رأيكم في خطنا السياسي وموقفنا من هذه الانتخابات...

أيها الإخوة والأخوات

أيتها السيدات والسادة

صحيح أن الظرف صعب وأن الأفق قد يبدو مسدودا، ولكن إيانا أن يتسرب اليأس إلى قلوبنا.
وأنا على ثقة بأننا معشر الديمقراطيين والتقدميين والوطنيين الأحرارقادرون على أن نفتح معا فسحة من الأمل.
وفيما يخصني شخصيا سأبذل كل ما أوتيت من قوة لأكون- في هذه المعركة القادمة رغم تعقيداتها وانخرام موازين القوى وانعدام تكافؤ الفرص فيها - المعبر الوفي على طموحات شعبنا ومثقفيه وشبابه إلى الحرية والعيش الكريم وسأناضل، كما سبق أن قلت، من أجل حقي في منافسة مرشح الحزب الحاكم من منطلق الندية والجدية ومقارعة حججنا مع حججه وحجج السلطة وحزبها، متوخيا في ذلك الجرأة وقواعد الحوار المتمدن.

إن المعركة ستكون في الرئاسية والتشريعية معركة بين أنصار الركود وتواصل الهيمنة على الدولة وعلى المجتمع وأنصار الحرية والمواطنة، بين أنصار خيار الماضي وأنصار خيار المستقبل.
والمعركة ليست معركة التجديد وحده، ولا معركة المبادرة وحدها... إنها معركة كل الذين يريدون الخير لهذا الوطن وهذا الشعب

وأنا على ثقة بأنه، مهما اختلفت المقاربات والتحاليل والمواقف الرسمية، فإن هناك فترات لا يمكن فيها للمناضل أن يقول إنه ليس معنيا فلا يسعه في اللحظة المناسبة إلا أن يقف في الجانب الصحيح.

ورغم أنف الصعاب، فإن ثمة مجالا للأمل ومجالا للحلم...

فلنحلم بالغد الأفضل

ولنحلم بوطن حر وشعب سعيد

ولنعمل بحزم وذكاء وحماس من أجل تحويل حلمنا الجماعي إلى حقيقة...

والسلام عليكم ورحمة الله

(الطريق الجديد عدد 145 بتاريخ 12 سبتمبر2009 )

صالة العرض

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose