Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > نشـاط الحـركـة > كلمة الأستاذ أحمد إبراهيم مرشح "حركة التجديد/ المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية (...)

كلمة الأستاذ أحمد إبراهيم مرشح "حركة التجديد/ المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم" إلى رئاسة الجمهورية في الإذاعة والتلفزة

الأحد 18 تشرين الأول (أكتوبر) 2009

أيها التونسيات، أيها التونسيون،

اسمحوا لي بادئ ذي بدء بأن أقول لكم "السلام عليكم"، وأن أحييكم وأصافحكم جميعا بحرارة، وأعبر لكم عن الشرف الكبير الذي نالني بأن أتقدم إليكم ، بصفتي مترشحا إلى رئاسة الجمهورية باسم "حركة التجديد"، في إطار تحالف واسع هو "المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم"، وبدعم وتعاطف الكثيرين من النساء والرجال ذوي العزائم الصادقة ومن الشخصيات الوطنية، المستقلة منها والمنتمية إلى تيارات وتوجهات سياسية وفكرية متنوعة، تجمعها إرادة نصرة الحرية والحق والعدالة، ويحركها حب الخير لتونس وشعب تونس والحرص على إصلاح أوضاع البلاد وتطويرها نحو الأفضل.- أتقدم إليكم بصفتي مرشحا إلى رئاسة الجمهورية من موقع المعارضة الوطنية الواضحة والحازمة والجريئة، وفي نفس الوقت المعارضة المسؤولة والرصينة والجدية، التي لا تخشى في الحق لومة لائم، والتي تضع دوما نصب أعينها مصلحة تونس ومصلحة جميع أبنائها وبناتها اليوم وغدا وبعد غد.-

أتقدم إليكم بعزم قوي على حلحلة الركود وتحريك السواكن والعمل على إعطاء هذه الانتخابات الرئاسية طابعها التعددي والتنافسي،الذي يتيح حقا إمكانية الاختيار الحر.- أتقدم إليكم للتعبير عن حاجة بلادنا المتأكدة إلى إصلاحات عميقة وشاملة وهي إصلاحات لن تتم إلا إذا تحمّستم لها وعبرتم عن إرادتكم في إدخالها حيز التنفيذ فعلا لا قولا، وذلك بممارسة حقكم في أن تختاروا بكل حرية من ترونه جديرا بثقتكم في قدرته على إنجازها.- أتقدم إليكم لأعرض عليكم وجهة نظر أخرى، مغايرة لوجهة نظر السلطة، في تشخيص مشاكل التونسيين وفي سبل رفع التحديات التي تواجه بلادنا، ولأطوّر، بالحوار معكم، مقترحات وحلولا تترجم بصدق ووفاء آمالكم وطموحاتكم للعيش مرفوعي الرأس كمواطنين أحرار في مجتمع عادل.

أتقدم إليكم وأنا واع تمام الوعي - مثل الكثيرين منكم - بصعوبة الظّروف التي تجري فيها الانتخابات، وبانحسار مجال المنافسة الحرة، وبغياب تكافؤ الفرص بين المترشحين، وإني أعوّل على وقوفكم معي وقفة حازمة ضد التصور المتخلف للانتخابات السائد لدى بعض قوى الشدّ إلى الوراء وسُجناء عقلية الحزب الواحد، وغلاة التطير من الرأي المخالف، الذين يريدون تغييب التعددية وطمس ما تتطلبه طبيعة الاقتراع من احترام حق الناخب في الاختيار الحر بين أكثر من مترشح، ويسعون إلى أن يجعلوا من هذه الانتخابات نسخة من سابقاتها، أي مجرد تزكية وتبرير آلي لإبقاء الأوضاع عما هي عليه.أخواتي الناخبات، إخواني الناخبينإن أوضاع البلاد، كما يعلم كل تونسي وكل تونسية، تتسم بتراكم المشاكل التي يتحمل أعباءها بدرجات متفاوتة جل فئات الشعب، باستثناء أقلية تستغل وجودها في مواقع معينة لتكديس الثروات بسرعة لافتة للانتباه على حساب الصالح العام. أما أغلبية التونسيات والتونسيين، فإنهم يعيشون حالة من الحيرة والقلق على ظروف حياتهم وحياة عائلاتهم حاضرا، وعلى مصير أبنائهم مستقبلا.وما من شك في أن دواعي هذا الانشغال كثيرة أذكر منها على وجه الخصوص:

  • 1- تواصل آفة البطالة لدى ما يقارب ثلث الشبان وتفاقمها لدى حاملي الشهادات العليا،
  • 2- انعدام تكافؤ حظوظ التنمية بين جهات البلاد،
  • 3- انحدار مستوى التعليم في مختلف مراحله،
  • 4 - تقلص إمكانيات العلاج اللائق وحفظ الصحة لأعداد متزايدة من العائلات،
  • 5- ضعف نجاعة وسائل مقاومة الفقر، وتآكل المقدرة الشرائية لذوي الدخل الضعيف أو المتواضع،
  • 6- غياب نظام جبائي عادل ينصف الأجراء وأصحاب الحرف وصغار ومتوسطي التجار والصناعيين،
  • 7- تدهور الخدمات في النقل العمومي وغيره.هذا إلى جانب دواعي الانشغال المشروع أمام:
  • 8- هشاشة الشغل وتفشّي نظام المناولة وظواهر التسريح الجماعي للعمال،
  • 9- استمرار شتى أنواع الميز ضد النساء اللاتي أصبحن يخشين على المكاسب التحررية التي تحققت منذ الاستقلال.... وغير ذلك من المشاكل المتراكمة التي يتطلب حلها توجهات مغايرة لتوجهات السلطة ومعالجة مغايرة للمعالجة التي توختها السلطة حتى الآن.

I

أيتها التونسيات، أيها التونسيون،

إنه من حقكم أن تتساءلوا عن أسباب عدم تغيّر الأمور بالقدر المطلوب نحو الأحسن، ومن حقكم أن تعبّروا عن آرائكم وعدم رضاكم على الوضع، وان تطالبوا كل مرشّح لنيل أصواتكم بأن يعرض عليكم بصراحة، وباحترام كامل لذكائكم ونضجكم، الحلول التي يقترحها بعد أن أظهرت الحلول القديمة محدوديتها وعدم نجاعتها.وفي ما يخصّني فإني أنأى بنفسي عن كل نزعة عدمية أو تجاهل لما تحقق من إنجازات، ولكني أرفض مقولة أن "ليس في الإمكان أبدع مما كان"، واعتقد اعتقادا راسخا بأن بلادنا لها من الإمكانيات والطاقات ما يسمح لها بدعم الإيجابيات والمكتسبات وتطويرها، وما يسمح لها بمواجهة تحدّيات التنمية الشاملة والعادلة في ظروف أنسب، وبحظوظ نجاح أقوى، إذا عرفت كيف تحقق الانتقال إلى أسلوب جديد في تسيير الشؤون العامة يقطع مع الانفراد بالرأي والقرار ومع هيمنة الحزب الحاكم على الدولة والمجتمع بعيدا عن كل مساءلة أو محاسبة، ومن تضييق على القوى الحية لمنعها من المشاركة الفعلية في رسم الاختيارات ومراقبة تنفيذها. إن سياسة بديلة عن سياسة السلطة أمر ضروري وممكن،

وأنا لي في هذا الشأن برنامج مدروس مبني على تشخيص موضوعي للواقع، برنامج ساهم في إعداده ثلة من خيرة الخبراء والمفكرين في بلادنا، وهو برنامج قابل للتطبيق، يهدف إلى إدخال إصلاحات جوهرية كفيلة بتحقيق نقلة نوعية ونهضة شاملة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وهو يتلخّص في أربعة محاور كبرى أستسمحكم في عرضها عليكم تباعا، وأملي كبير في أن تصغوا إلى المقترحات التي يحتويها وتتفاعلوا معها وتتحاوروا بشأنها..Iأخواتي، إخواني،إن هذا المحور الأول من برنامجي فيه مقاربة مغايرة لمقاربة الحكومة في كيفية مواجهة تحديات التنمية الاقتصادية. وفي هذا المضمار ثمّة ثلاثة جوانب:

  • 1- جانب أول يتعلق بما تقتضيه مواجهة آثار الأزمة الاقتصادية العالمية من سياسة مبنية على مصارحة الشعب في إطار حوار وطني، حر ومفتوح، حول كل تبعاتها، الحالية منها والمحتملة، وما تستلزمه من حفز للطاقات بروح تضامنية تتجنّب تحميل التضحيات للأجراء وأبناء الفئات الشعبية وحدهم.
  • 2- أما الجانب الثاني فيتعلق بنقاط ضعف هيكلية سابقة لتلك الأزمة العالمية، من أهمها ركود الاستثمار الذي يتواصل منذ عشرة سنوات، والذي يستوجب النهوض به إرساء مناخ عام جديد، كفيل بإرجاع الثقة لدى جميع مكوّنات العملية الاقتصادية من المستثمر إلى العامل، وذلك بفرض احترام قواعد المنافسة الشريفة على الجميع على حدّ السواء، ووضع حدّ للتجارة الموازية التي تقوم على الاستيراد غير القانوني لعديد السّلع المزاحمة لمنتوجات الصناعيين التونسيين، وإصلاح القطاع البنكي و تخفيض نسبة الفائدة وإيجاد حل جذري لمسألة الديون غير المسددة التي مازالت نسبتها من أعلى النسب في العالم، وضمان الشفافية الكاملة في المعاملات دونما احتكار أو تحيّل أو تدخل للإدارة، وعلى أساس عُلويّة القانون، وتطبيقه تطبيقا متساويا على الجميع، مهما كان قربهم أو بعدهم من السلطة.- والجانب الثالث من هذا المحور الاقتصادي يتضمن بعض الإجراءات الأساسية التي ينبغي اتخاذها لضمان حظوظ النجاح في عملية التنمية الشاملة والعادلة. وأنا أقترح في هذا الشأن اتخاذ الإجراءات الأربع الآتية:
    — 1- القيام بإصلاح جبائي يخفف العبء على الأجراء ومتوسطي الدخل، ويكون أكثر حزما إزاء أصحاب الثروات الكبيرة وخاصة منها الثروات الجديدة،
    — 2- سن سياسة تشجيع جديدة للفلاحين، خاصة في مجال إنتاج الحبوب والمواد الأساسية الكفيلة بتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي،
    — 3- قيام الدولة بدورها الاستراتيجي كاملا خاصة في القطاعات الحيوية وفي تحقيق التنمية المستديمة وحماية المحيط،
    — 4- إقرار سياسة جديدة للتنمية الجهوية تهدف إلى ضمان التوازن التنموي وتكافؤ فرص الاستفادة من ثمرة المجهود الوطني بين جميع جهات البلاد دون تفضيل أو تهميش لأي منها. وفي هذا الصدد أقترح اعتماد مثال جديد للتهيئة الترابية يرمي بالأساس إلى إخراج المناطق المحرومة في غرب البلاد جنوبا وشمالا من العزلة والتهميش على كافة الأصعدة وتمكينها من وسائل اللحاق بالجهات الساحلية في الوسط والشمال.

II

أخواتي الناخبات، إخواني الناخبين

تلك هي أهم عناصر المحور الأول من برنامجي والذي تعرّضت فيه إلى سبل إعطاء دفع قوي لعملية التنمية، وآتي الآن إلى المحور الثاني الذي سأقدم لكم فيه مقترحات عملية لمعالجة المشاكل الاجتماعية الرئيسية معالجة أخرى غير المعالجة الحالية. وهي مقترحات تتعلق بخمس قضايا هي

  • (1) البطالة والتشغيل،
  • (2) التعليم،
  • (3) الصحّة،
  • (4) الحد من الفوارق الاجتماعية، و
  • (5) التونسيين بالخارج.
  • 1- القضية الأولي: هي معضلة البطالة، التي يجب أن تُعطى لمواجهتها الأولوية المطلقة لأنها أكبر مدعاة للانشغال لدى الشباب وعائلاتهم، ولأنها تمس من معنويات عموم الشعب في كامل البلاد وتتعاظم وطأتها في الشريط الغربي حيث تصل نسبتها إلى ما بين 25 و30 في المائة أي ما يعادل ثلاث مرات نسبها في الشريط الشرقي، كما يشكو منها قرابة ثلث الشبان، وتعاني منها الفتيات أكثر من الفتيان، وتضاهي نسبتها في أوساط أصحاب الشهادات العليا مرة ونصف معدل نسبتها على الصعيد الوطني.من هنا جاء الطابع المتأكد للإصلاحات الاقتصادية القادرة على الرفع من نسبة النمو،و وبالتالي على الرفع من فرص التشغيل، وهي الإصلاحات التي عرضتها منذ حين في المحور الاقتصادي من برنامجي، ولكن هذه الإصلاحات، على أهميتها، لا تكفي في حد ذاتها،ومن الضروري إدخال إصلاحات أخرى، ذات صبغة فورية وعاجلة، في اتجاه ضمان الشفافية في جميع المناظرات بالوظيفة العمومية ومؤسّسات القطاع العام، وتأهيل مكاتب الشغل، حتى تُصبح المكان الوحيد الذي تتم عبره عمليات الانتداب وحتى تتمكن من التعامل مع ملفات طالبي الشغل معاملة أكثر نجاعة، على أساس مقاييس عادلة وواضحة بعيدا عن التدخلات والولاءات وشتى أنواع "الأكتاف”.
  • 2.-المسألة الثانية: هي مسألة التعليم، وهي تستدعي وقفة حازمة حتى يسترجع التعليم بريقه ويستهوي من جديد الشبان والعائلات والمدرسين ويستعيد وظيفته الأساسية في الارتقاء بالشباب في درجات العلم وأيضا في السلم الاجتماعي بالتّحصيل على عمل محترم يتناسب مع ما بذله الشابات والشبان وما بذلته عائلاتهم من مجهودات وتضحيات.وفي هذا المضمار اقترح عقد ندوة وطنية حول التعليم إثر الانتخابات، ندوة يشارك فيها قبل غيرهم جميع المعنيين، من مربين وأولياء ومدرسين وباحثين وطلبة، وذلك بغرض تقييم حُرّ وموضوعي لأسباب تدهور مستوى التعليم وعدم قدرته على التأهيل للشغل، وبغرض اقتراح الحلول الجذرية اللازمة لإنقاذ هذا القطاع الحيوي.كما أنه من الضروري أن تسترجع الجامعة هيبتها باسترجاع استقلاليتها في تسيير جميع شؤونها من طرف أساتذتها وطلبتها عبر ممثلين يختارونهم عن طريق الانتخاب، وأن تضمن في رحابها حرية الرأي والتعبير والبحث والحصانة الجامعية بوصفها كلها شروطا أساسية لتقوم الجامعة بدورها في إنتاج العلم والفكر وتكوين إطارات تشعر بالمسؤولية لا مجرد أعوان تنفيذ.
  • 3-القضية الثالثة: تتعلق بضرورة الانكباب الجدي على قطاع الصحة، الذي يشكو من مواطن خلل كثيرة: مثل الاكتظاظ المهول والطوابير الضخمة خاصة في المستشفيات الكبرى، والانتظارات الطويلة، خاصة بالنسبة لمن ليس لهم "معارف" كما يقال، وظروف الاستقبال والإقامة التي ما زالت دون المستوى المطلوب في كثير من الأحيان،هذا إضافة إلى ما يثقل كاهل المواطنين أكثر فأكثر من ارتفاع مطرد لما يخصصونه من إنفاق على صحّتهم وصحّة أسرهم.صحيح أن الدولة بذلت مجهودات لا يُستهان بها خلال العقدين الماضيين لتطوير القطاع وانتداب الإطار الطبي، لكن هذه المجهودات تركّزت مع الأسف على جهات دون أخرى مما أدى إلى تفاوت كبير في التّغطية الصحية بين الجهات.لذلك أؤكد على ضرورة تأهيل المنشآت العمومية الموجودة، وتجهيز كل مناطق البلاد التي لا توجد فيها مستشفيات جامعية، وخاصة منها جهات الجنوب شرقا وغربا وجهات الوسط الغربي والشمال الغربي، بمراكز استشفائية جهوية تتوفر فيها فرق طبية متكاملة من مختلف الاختصاصات وتؤمن عناية طبية في مستوى ما هو متاح في المستشفيات الجامعية، وإصلاح نظام التأمين على المرض،وإرساء تغطية صحية شاملة تضمن العلاج اللاّئق للفئات المتوسطة والضعيفة والمُهمّشة.
  • 4- المسألة الرابعة: هي مسألة الفوارق الاجتماعية التي تتطلب مجهودا أكبر للحد منها في اتجاه إرساء العدل والإنصاف وضمان مقوّمات الحياة اللائقة للجميع، وذلك:
  • 1- بتنشيط سياسات مقاومة الفقر وتحريرها من التوظيفات السياسوية حتى يصبح الحق في العيش الكريم حقا للمواطنين على مجتمعهم لا هِبة من أي كان يقع توظيفها لفرض الولاءات.
  • 2- ببعث صندوق للتأمين ضد البطالة لصالح ضحايا التسريحات الاقتصادية والطرد الجماعي من العمل
  • 3- باتخاذ إجراءات جدية لتحسين القُدرة الشرائية لضعاف الحال من الأجراء عبر الترفيع في الأجر الأدنى المضمون، وتحسين المقدرة الشرائية لكافة الأجراء عبر مراجعة سلم الأداءات وعبر إقرار زيادة معتبرة في المنح العائلية (أي فلوس الأولاد كما يقال)، هذه المنح التي بقي مقدارها كما هو لم يتغير منذ عشرات السنين.
  • 5-المسألة الخامسة: وتتعلق بالجالية التونسية ببلاد الهجرة، وهي جالية تعد أكثر من مليون شخص وتساهم مساهمة مركزية في تنمية مواردنا الوطنية حيث تُمثّل المصدر الثاني للعملة الصعبة بعد السياحة. وفي اعتقادي أنه على الدولة القيام بواجب الاعتناء بهم على وجه أفضل وعليها حماية حقوقهم كبشر في بلاد إقامتهم ضد ما يتعرضون له من مختلف أشكال الميز العنصري.- وفي مجال الحقوق الثقافية اقترح أن تخصص الدولة جزءا هاما من الموارد المالية المتأتية من مجهود المهاجرين للتكفل بتعليم أبنائهم في مدارس ومعاهد تونسية تحافظ على هويتهم الوطنية، معاهد ومدارس مجهزة بمبيتات وتُخصّصُ نسبة هامة من برامجها للتدريس طبقا للبرنامج الرسمي التونسي، وتُسلّم شهادات معترف بها في تونس وبلاد الإقامة...أما فيما يتعلق بالمجال السياسي فإني مع ضمان حق المهاجرين كاملا كمواطنين في أن يكون لهم كسائر التونسيين من يمثلهم في البرلمان

III

أيتها التونسيات، أيها التونسيون

لقد ركزت اهتمامي، كما لاحظتم، على مثل هذه الإجراءات ذات الطابع الاجتماعي لأني واع بأهميتها الحيوية بالنسبة للأغلبية من أبناء شعبنا وبناته وبضرورة الربط ليس فقط بين التنمية والديمقراطية، بل أيضا بين كل منهما والعدالة الاجتماعية، وذلك حتى تستجيب سياسة الدولة لطموحاتكم المشروعة في تجسيم التوزيع العادل للثروة الوطنية وضمان الحقوق الاجتماعية الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الشغل والصحة والسكن والمعرفة والعيش الكريم للجميع دون استثناء.أما الآن فسأتناول معكم المحور الثّالث من برنامجي الذي يهدف إلى إنجاز النهضة الثقافية والحضارية والأخلاقية الشاملة. وسأكتفي هنا بالتعرض إلى ثلاثة نقاط :

  • 1- أولها: ضرورة وضع سياسة جدية للقضاء على الأمية التي ما زالت نسبتها لا تليق بما بلغناه من تطور، وكذلك ضرورة وضع سياسة جدية لمقاومة التصحّر الثقافي بتشجيع الإبداع والمبدعين، وخلق مناخ محرر من كافة آليات الرقابة وأشكالها، وضامن لحرية التفكير والتعبير والنشر، ومشجع على الاجتهاد والإبداع في جميع مجالات العلوم والمعارف والفنون، دفعا للتقدم العلمي والتكنولوجي وللنهضة الفكرية والحضارية الشاملة، تلك النهضة الشاملة التي تجعل بلادنا تعيش طبقا لمقتضيات العصر،في نفس الوقت الذي تُطوّر فيه ثقافتها الوطنية وهويّتها المتجددة في إطار الديمقراطية والحداثة، في تناغم مع المبادئ التحررية والقيم الإنسانية الكونية ومع كل ما هو عقلاني ومتفتح في تاريخنا وفي حضارتنا العربية الإسلامية، لا سِيّما مع الإرث الفكري الاجتهادي لحركة الإصلاح التونسية وروادها من أمثال خير الدين التونسي والطاهر الحداد وغيرهم.
  • 2 - والنقطة الثانية في مجال النهضة الحضارية تتعلق بضرورة دعم وتوسيع المكاسب التقدمية التي أنجزها شعبنا في عديد الميادين، خاصة في اتجاه تدعيم حقوق النساء وتطويرها وإقرار المساواة الكاملة غير المنقوصة بين المرأة والرجل في كافة مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعائلية والعامة، والعمل على تعميق تلك المكاسب وتطويرها وحمايتها من مخاطر الارتداد تحت تأثير القراءات المنغلقة للإسلام ومنزلقات توظيف المشاعر الدينية المشتركة بين التونسيين وادعاء البعض احتكار التحدث باسمها للزج بها في متاهات الصراعات السياسية ولاستعمالها لمناهضة الحداثة وطمس الفكر النيّر والعقلانية وروح التسامح والاستنارة واحترام حرية المعتقد في تراثنا.
  • 3 - أما النقطة الثالثة والأخيرة في هذا المحور الحضاري فأني أريد أن أؤكد فيها على ضرورة القيام بإصلاح أخلاقي مبني على قيم الحرية والمسؤولية واحترام الآخر والالتزام بالواجبات التي يفرضها الانتماء إلى المجموعة الوطنية، وإشاعة قيم العمل والتضامن في تقاليد المجتمع وسلوكاته اليومية، ومقاومة انتشار روح الانتفاعية والأنانية والركض وراء الربح السهل المستخف بمثل النزاهة والأمانة، وردع ظواهر الرشوة والمحسوبية وظواهر الإثراء السريع المبني على الطرق الملتوية، وإعادة الاعتبار لقيم العمل والاستقامة والتفاني ونكران الذات ونظافة اليد في خدمة الصالح العام . وفي هذا المجال، فإني اقترح تفعيل قانون أفريل 1987 القاضي بأن يُصرّح كل مسؤول إبان تقلده لمسؤولية بجميع أملاكه، وهو قانون بقي مع الأسف حبرا على ورق، ويجب تطبيقه بتوسيعه ليشمل عائلة المسؤولين وأقاربهم.

IV

أيتها المواطنات، أيها المواطنون

الواضح أن عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمناخ السياسي في البلاد. ومن المتأكد أن إصلاحات كتلك التي اقترحها لا يمكن أن يتم إقرارها وإنجاحها إلا في ظل أوضاع تتوفر فيها مقومات الحكم الرشيد.ولذلك خصّصتُ المحور الرابع من برنامجي إلى المكانة المركزية التي تحتلها ضرورة إنجاز الإصلاح السياسي الشامل بوصفه حجر الزاوية والمدخل إلى معالجة كل القضايا الأخرى.إني متأكد كما أن أوساطا واسعة من الرأي العام الوطني متأكدة بأن بلادنا في حاجة ملحة إلى إصلاحات ديمقراطية جريئة ترفع القيود عن الحريات وتسمح بتجاوز وضع الانغلاق إلى وضع التعددية السياسية والفكرية في الواقع وليس فقط في الخطاب، وتسمح بخلق مناخ عام يسمح بتفتق الطاقات وبتشجيع تعدد الاجتهادات وتكاملها رغم اختلافها، ويفتح المجال لحوار وطني مستمر ودائم للاهتداء إلى أقوم السبل لحل أمهات قضايانا، ويشعر فيه التونسيات والتونسيون بالثقة في محيطهم السياسي والاجتماعي وفي الإدارة ودواليب الدولة بوصفها دولتهم جميعا دون استثناء، مناخ يقتنعون فيه بأن رسم حاضر بلادنا ومستقبلها رهين إرادة أبنائها، وبأنهم فعلا مواطنون أحرارا، لا نوعا من الرعايا لا خيار لهم إلا انتظار قرارات تملى عليهم إملاءً دون أن يساهموا مساهمة ديمقراطية في رسم معالمها.إن هذه الثقة -التي هي أساس التّحمّس لرفع تحديات التنمية وخدمة المصلحة الوطنية في حاجة إلى إجراءات انفراجية عاجلة تعيد الطمأنينة والأمل إلى النفوس مثل إطلاق سراح مساجين الحوض المنجمي وإصدار العفو التشريعي العام على جميع من حوكموا بسبب آرائهم وحل القضايا المتعلقة باستقلالية مكونات المجتمع المدني مثل قضية رابطة حقوق الإنسان وجمعية القُضاة ونقابة الصحفيين واتحاد الطلبة وغير ذلك من القضايا التي تأخر حلها أكثر من اللزوم. كما أن هذه الثقة لا يمكن أن تتم إلاّ عبر إصلاحات جوهرية وشاملة تعتمد مبدأ سيادة الشعب التي يمارسها عبر مؤسسات جمهورية كاملة الصّلاحيات وممثلة تمثيلا وفيا لمختلف الشرائح الاجتماعية والحساسيات السياسية واتجاهات الرأي العام. ومن هذه الإصلاحات أذكر بالخصوص:

  • 1- احترام الحريات الفردية والعامة وحرية التعبير والتنظم والاعتراف بالأحزاب الديمقراطية التي طلبت ذلك،
  • 2- وضع حد بصفة جذرية لهيمنة الحزب الحاكم على أجهز الدولة،
  • 3- ضمان حياد الإدارة إزاء كل الأحزاب والمنظمات دون استثناء،
  • 4- التكريس الفعلي لفصل السلطات، ووضع حد لانخرام التوازن بينها لصالح السلطة التنفيذية،
  • 5- إعطاء دور حقيقي وصلاحيات أوسع للبرلمان ومختلف مؤسسات النظام الجمهوري،
  • 6- مراجعة المنظومة الانتخابية برُمتها على أساس احترام حرية الترشح على جميع الأصعدة، وإحاطة العملية الانتخابية بالضمانات القانونية والعملية لحياد الإشراف عليها، وحماية الاختيار الحر للمواطنين وصيانة أصواتهم من كل تزييف،
  • 7- إيجاد حل مؤسساتي وآليات حقيقية لمسألة التداول على السلطة ضمانا للتطور السياسي في كنف الديمقراطية والاستقرار.
  • 8- ضمان استقلال القضاء،
  • 9- تحرير الإعلام من هيمنة السلطة وتحويله إلى إعلام عمومي يعبر تعبيرا صادقا عن ثراء المجتمع بمختلف تلويناته وطموحاته ورؤاه.

أخواتي الناخبات، إخواني الناخبين

إني إذ أدعوكم لدعمي في هذه الانتخابات والتصويت لفائدتي، فإني التزم بالعمل على تكريس مثل هذه الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية في أقرب الآجال حتى تكون بمثابة الإشارة الواضحة إلى أن شعبنا قد فتح صفحة جديدة من تاريخه، صفحة نخُطّ سطورها معا ونُضمِّنُها معا أهدافا تكون في مصلحة عموم الشعب لا أقلية محظوظة، كما تعزز سيادة بلادنا وتبوئها المكانة التي هي أهل لها بين بلدان العالم، وتكسبها قدرة التأثير الإيجابي في اتجاه نصرة القضايا العادلة، وفي مقدمتها قضية التحرر الوطني في فلسطين والعراق، وفي اتجاه تحقيق طموحات شعوبنا في بناء وحدة المغرب العربي على أسس ديمقراطية تُجمِّع طاقاتها وتحترم خصوصياتها وتجعل من مغربنا قوة فاعلة إقليميا وعالميا، وقوة مسموعة ومؤثرة في مسار إرساء علاقات دولية مبنية على السلام العادل، وعلى احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، واعتماد الإنصاف والتوازن في العلاقات التجارية، وذلك في إطار عولمة بديلة قائمة على مناهضة منطق الاستغلال الرأسمالي المُتوحّش، والدفاع عن الطبيعة والبيئة في الكرة الأرضية قاطبة، والعمل على احترام القيم الإنسانية السامية ومبادئ التضامن الأممي والتآخي بين الشعوب، والتعايش والتكامل بين الحضارات البشرية. وفي الختام فإن أملي كبير في أن أساهم بدخولي في هذه المعركة، رغم صعوباتها الجمة في نشر الوعي بضرورة المشاركة الشعبية الواسعة في النضال من أجل إصلاح أوضاع البلاد في اتجاه إعطاء كامل الاعتبار لمفهوم المواطنة والعمل على ضمان وتطوير حرية كل فرد في إطار ضمان وتطوير الحريات الجماعية، وعلى تحقيق سعادة كل تونسي وكل تونسية في إطار العمل على تحقيق سعادة كامل المجموعة الوطنية.- فارفعوا رؤوسكم أيتها الأخوات وأيها الأخوة،- ارفعوا رؤوسكم ودافعوا عن حقوقكم- ومارسوا مواطنتكم بكل حريةإن صوتكم حق وسلاح فاستعملوه للتأثير على مجرى الأمور في اتجاه إصلاح الأوضاع إصلاحا حقيقيا- فصوتوا لي في الانتخابات الرئاسية- صوتوا للقائمات الزرقاء في الانتخابات التشريعية، قائمات حركة التجديد/المبادرة الوطنية من أجل الديمقراطية والتقدم- صوتوا للّون الأزرق، لون الصفاء والأملواسمحوا لي قبل أن أغادركم بأن أردد على مسامعكم بكل مودة وبكل ثقة قول الشاعر:بكم سَنغيّر الدنيا ويسمعُ صوتَنا القدربكم نبني الغدَ الأحْلى، بكم نمضي وننتصرفإلى اللقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose