Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > نشـاط الحـركـة > حــوارات > قضايا البلاد المصيرية لا يجوز أن تنفرد أية جهة بمعالجتها

قضايا البلاد المصيرية لا يجوز أن تنفرد أية جهة بمعالجتها

الجمعة 26 آذار (مارس) 2010

نشرت "الطريق الجديد" في عددها الماضي نص النداء الذي بادرت حركة التجديد بتوجيهه إلى مختلف الأطراف السياسية والاجتماعية الوطنية من أجل قيام حوار وطني حول قضايا تهم مستقبل البلاد وفي مقدمتها آليات انتقال السلطة والتداول وفتح أفق الإصلاح السياسي في اتجاه إنجاز المنعرج الديمقراطي... وسعيا إلى إعلام القراء بتفاصيل هذا النداء من حيث محتواه ودواعيه وتوقيته كان لنا لقاء مع الأمين الأول للحركة الأستاذ أحمد إبراهيم الذي وافانا بحديث في ما يلي نصه:

الطريق الجديد: توجهت حركة التجديد بمناسبة عيد الاستقلال بنداء إلى إقامة حوار وطني حول قضية التداول على السلطة ومستقبل تونس, ما هي دواعي هذا النداء ولماذا الآن؟

أحمد إبراهيم: لو "كانت الدنيا دنيا" كما يقال لكان الحوار الوطني من التقاليد اليومية الراسخة في الساحة السياسية وفي المجتمع بوجه عام ولكانت كل المسائل، الساخنة منها والأقل "سخونة"، الوطنية منها والجهوية والمحلية ? وكذلك العربية والعالمية - موضوع نقاش طبيعي بين جميع الأطراف وجميع أطياف الرأي العام على شاشات التلفزة وعلى موجات الراديو وأعمدة الصحف وشبكات الانترنات...

فالحاجة إلى الحوار في أجواء من التعدد والانفتاح هي حاجة دائمة إلا أنها لها صبغة أكثر إلحاحا وتأكدا من أي وقت مضى في هذه المرحلة بالذات نظرا لتواصل الانغلاق السياسي وحالة الركود والعطالة التي ينظاف إليها معطيان على درجة عالية من الأهمية:

  • أولهما أنها مرحلة تتوافق مع الفترة الرئاسية الخامسة للرئيس زين العابدين بن علي وهي الفترة الأخيرة التي تنتهي في 2014 دون إمكانية ترشحه لفترة أخرى بالنظر إلى أحكام الدستور.
  • والمعطى الثاني أنها مرحلة تقع بين استحقاقين انتخابيين )2009 و 2014 ( وتحول فيها المقتضيات الدستورية القائمة عمليا دون إمكانية المنافسة وتعدد الترشح لرئاسة الجمهورية ( ذلك أن التعديلات التي وفرت ? ولو بحدود مجحفة ? إمكانية تقدم أكثر من مرشح في الاستحقاقات الرئاسية السابقة منذ 1999 )بما فيها الأخير( كانت تعديلات صالحة للاستعمال مرة واحدة ينتهي مفعولها بصفة آلية بعد الانتخابات لتترك المجال للفصل 40 من الدستور، أي لاشتراط تزكية المرشح من قبل ثلاثين نائبا أو رئيس بلدية، وهو أمر متاح للحزب الحاكم دون سواه...

ففي ظل هذه الأوضاع التي تفتقد إلى إطار سياسي تعددي وإلى إرادة واضحة للإصلاح السياسي وإعادة النظر جديا في المنظومة الانتخابية ، وفي ظل استمرار التكتم وغياب إعلام شفاف، من الطبيعي أن تتعدد التساؤلات وتتكاثر الإشاعات ويسود جو من الانتظارية والحيرة بل التخوف على مستقبل البلاد وحظوظ تطورها نحو الأفضل في كنف الاستقرار المبني على التكريس الفعلي لمبادئ وقيم النظام الجمهوري. لذلك كان هاجسنا الرئيسي هو وضع حد لهذه الحيرة وهذه التخوفات وهذا العموض إننا نعتبر أن القضايا المصيرية التي تهم مستقبل البلاد لا يجوز أن تنفرد أية جهة بمعالجتها بل يجب أن تطرح بكل صراحة وتكون موضوع حوار وطني حر ومسؤول يمكن من التوافق الديمقراطي على حل مؤسساتي لمسألة الانتقال السلس للسلطة التداول على السلطة وعلى الإصلاحات الجوهرية الكفيلة بتحقيق الانتقال الفعلي إلى نظام ديمقراطي.
هذا هو باختصار فحوى النداء الذي اخترنا ذكرى الاستقلال مناسبة للتوجه به نظرا لما لهذه الذكرى من أبعاد رمزية لا تخفى على أحد.

الطريق الجديد: لقد كان النداء موضوع قراءات مختلفة: فبعضهم رأى أن النداء يهدف إلى توحيد صفوف المعارضة ورص صفوفها في المواجهة مع السلطة بينما قرأه آخرون على أنه يمثل يدا ممدودة إلى السلطة كي تبادر بفتح حوار وطني مع المعارضة ومع المجتمع... فما هي القراءة الصحيحة للنداء؟

أحمد إبراهيم: نداؤنا يهدف إلى خلق الظروف الملائمة لقيام حوار وطني وهذا يعني بداهة العمل معا على تجاوز منطق "المواجهة" وعلى إحلال مناخ من الانفراج والانفتاح على مختلف الرؤى والتوجهات والاستعداد للتفاعل الإيجابي بينها... هو نداء موجه لجميع العزائم الصادقة مهما كان موقعها وبطبيعة الحال فإن حظوظ نجاح الحوار المنشود مرتبطة بتوفر الإرادة السياسية لدى مختلف الأطراف الوطنية في المعارضة وخاصة لدى السلطة بحكم مسؤوليتها ودورها.

الطريق الجديد: هل ثمة ردود فعل رسمية من السلطة أو من المعارضة أو من المجتمع المدني على النداء؟

أحمد إبراهيم: قبل الجواب على هذا السؤال ألاحظ بكل أسف أن وسائل الإعلام الوطنية قد ارتأت كالعادة تجاهل مبادرتنا والتكتم عليها بحيث لم نجد صدى لندائنا لا في وكالة الأنباء الرسمية ولا في الصحف ناهيك عن الإذاعة والتلفزة، وهذا في حد ذاته مؤشر انغلاق لا مؤشر انفتاح ومن غير المعقول أن يتواصل مثل هذا التعتيم على مواقفنا في تونس... رغم ذلك أقول إن مبادرتنا ما زالت في بدايتها وقد نشرت في العدد السابق من الطريق الجديد كما لاقت رواجا لافتا للانتباه في وسائل التعبير المحدودة للمعارضة الديمقراطية وعلى الانترنات و"فيسبوك" كما اهتمت بها وسائل إعلام وقنوات أجنبية مثل "الجزيرة". وإن لم نتصل بردود فعل رسمية إلى حد الآن، فإننا شهدنا بداية تجاوب مع ندائنا وشرعنا في تبادل الرأي حول موضوعه مع بعض الأطراف من بينها أصدقاؤنا وحلفاؤنا وسنواصل.

الطريق الجديد: يلاحظ أن النداء يكاد يقتصر على القضايا السياسية: هل هذا يعني أن الأوضاع الاقتصادية على ما يرام؟

أحمد إبراهيم: لا، أبدا، ولكن "لكل مقام مقال" فالنداء موضوعه سياسي في المقام الأول واقتناعنا أن قيام مناخ من الحوار سيكون خطوة جدية نحو الإصلاح السياسي وبالتالي نحو إتاحة مشاركة كل القوى الحية في إيجاد الحلول للقضايا الاقتصادية والاجتماعية وتوفير حظوظ النجاح في تحقيق التنمية الشاملة، العادلة والمتوازنة وفي معالجة المشاكل الرئيسية القائمة وفي مقدمتها مشكلة البطالة.

الطريق الجديد: هل ستقوم الحركة بتحركات ومبادرات لتجسيم هذا النداء؟

أحمد إبراهيم: طبعا. وكما سبق أن قلت، قد شرعنا في الاتصالات والمشاورات وننوي القيام بتحركات ومبادرات في اتجاهات مختلفة بهدف توسيع الاهتمام بالقضايا التي طرحناها ودفع النقاشات حولها حتى يكون ضمان مستقبل تونس شغلا شاغلا لشعبها ونخبه وقواه الحية على اختلافها باعتبار أن مصلحة بلادنا ومصيرها فوق الجميع أفراد ا أو ومجموعات أو أحزابا.

الطريق الجديد: ختاما ماذا عن الإنتخابات البلدية؟

أحمد إبراهيم: نحن نقوم بمشاورات واسعة داخل الحركة ومع حلفائنا وأصدقائنا حول الموضوع، وقرّرنا معا دعم جميع المبادرات في اتجاه تكوين قائمات مواطنية. والإستعدادات جارية في هذا المضمار.


أجرى الحوار: هشام سكيك

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose