Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > نشـاط الحـركـة > حــوارات > الأمين الأوّل لحركة التجديد يتحدّث عن المعارضة والعلاقة مع السلطة والانتخابات وآفاق (...)

أحمد إبراهيم في حديث جرئ وصريح لـ"السياسيّة":

الأمين الأوّل لحركة التجديد يتحدّث عن المعارضة والعلاقة مع السلطة والانتخابات وآفاق الحياة السياسية في

الأحد 9 أيار (مايو) 2010

أهم ما جاء في الحوار:

  • الانتماء إلى المعارضة يفترض حدا أدنى من الاستقلالية إزاء السلطة ...والانتخابات الحالية ستُنتجُ نفس المشهد السياسي المألوف
  • الانتخابات يجب أن تخرج عن منطق الثنائية بين "السلطة" و"المعارضة" إلى المنطق المحلي بعيدا عن الاستعراضات الحزبية المصطنعة والتشنجات
  • هناك ضعف حقيقي وعجز لدى أحزاب المعارضة الجدية التي عليها أن تحسن أداءها وتتجاوز انقساماتها وتبني معا حركة ديمقراطية وتقدمية
  • مرصد الانتخابات لرصد المشهد الانتخابي ولكن ذلك لا يمنع أعضاءه من القيام بمجهودات إيجابية لحل بعض الإشكاليات
  • دعمنا للقائمات المواطنية المستقلّة تعبير عن تمسكنا بثقافة المشاركة في الشأن العام وبه رسالة ودعوة إلى تجاوز أجواء التوتر
  • نجدّد دعوتنا إلى حوار وطني حر ومسؤول يمكن من التوافق على الإصلاحات الجوهرية الكفيلة بتحقيق الانتقال الفعلي إلى نظام ديمقراطي

    في إطار سلسلة الأحاديث التي درجت "السياسية" على إجرائها مع قيادات الأحزاب والوجوه السياسية في البلاد ، تلتقى "السياسيّة" بالستاذ أحمد إبراهيم الأمين الأوّل لحركة التجديد الّذي قدّم قراءة للوضع السياسي وعلاقة حركته بالسلطة وببقية احزاب المعارضة مقترحا تصورات بهدف ما قال عنه أنّه انتقالي لمشهد ديمقراطي حقيقي وفاعل، في ما يلي نص الحديث مع أحمد إبرهيم الّذي أجراه سمير الجرّاي:

ما رأيكم في الجو السياسي العام الذي تعيشه البلاد حاليا ومدى تأثيره على الانتخابات البلدية سلبيا أو إيجابيا؟

تأتي الانتخابات البلدية بعد ستة أشهر أو أكثر بقليل من الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التي لم تكن انتخابات مختلفة جوهريا عن سابقاتها، ففوتت على البلاد فرصة تطوير المشهد السياسي في اتجاه تكريس التعددية على أرض الواقع وإحلال الانفتاح على الرأي المخالف مكان الانفراد بالرأي والقرار.

لذلك بقي الانغلاق السمة الطاغية على الوضع السياسي، كما بقي التعاطي السائد مع الانتخابات ودورها وطريقة تنظيمها هو هو على كافة الأصعدة، في التصور والممارسة، وذلك باعتبار العملية الانتخابية أساسا كوسيلة شبه آلية لإعادة تزكية سياسة السلطة وهيمنة الحزب الحاكم ووسيلة لإعادة إنتاج الخارطة السياسية والصورة المرسومة مسبقا لموازين القوى التي تريد السلطة إبرازها بقطع النظر عن الحجم الحقيقي لمختلف مكوناتها وفي منأى عن نبض الشارع والاتجاهات الفعلية للرأي العام .

كل هذا له تأثيره السلبي الواضح، فلم يكن وليس من شأنه أن يشجع في شيء مشاركة المواطنين واهتمامهم بالشأن العام، كما لا يوفر ظروف المنافسة الحقيقية وإمكانية الاختيار الحر، الأمر الذي سوف لن يجعل مع الأسف من هذه الانتخابات محطة سياسية هامة بل تكرارا للروتين المعهود وترسيخا للركود في الأغلبية الساحقة من المدن.

ما هو تقييمكم لمشاركة المعارضة في الانتخابات البلدية؟

في رأيي أن السؤال الأهم هو مدى مشاركة المواطنات والمواطنين والفسحة المتروكة لهم ليعبروا بحرية عن تقييمهم لأداء المجالس البلدية المتخلية وعن رأيهم في أقوم السبل لتسيير البلديات في صالح المتساكنين، وليختاروا بحرية بين قائمات حاملة لبرامج مختلفة حقا وبينها تنافس فعلي.

فهل المفهوم السائد للانتخابات الذي كنت بصدد شرحه وهل المناخ العام يوفر فرصة حقيقية لهذه المشاركة المواطنية؟

قطعا لا...

ثم هل خطت البلاد خطوات ملموسة في اتجاه الترسيخ الفعلي للتعددية الذي يسمح للأحزاب بأن تتشكل بصفة مستقلة على أساس رؤى وبرامج واضحة وترمي بجذورها في المجتمع وتنمو ويصلب عودها بصفة طبيعية وفي علاقة حرة بالمواطنين، حتى يكون ثمة معنى للحديث عن ثنائية محلية "سلطة-معارضة" موجودة فعلا في جميع أو في أغلب المدن والقرى؟؟

مرة أخرى الجواب لا يمكن إلا أن يكون بالسلب...

كل الظواهر السلبية المزمنة التي يعاني منها المشهد السياسي جراء الانفراد بالرأي والقرار وهيمنة عقلية الحزب الواحد وغلق الإعلام العمومي في وجه المعارضة والتطير من الرأي المخالف حتى في أبسط الأمور قد تراكمت لتفضي إلى مشهد سياسي اختلطت فيه المفاهيم إلى حد أن كلمة "معارضة" التي تطلق في وسائل الإعلام أصبحت منذ زمن طويل اسما على غير مسمى.

لكل ذلك كانت الطريقة الأنسب للقطع مع الروتين المزمن الانطلاق من أن خصوصية المسائل البلدية وحقيقة الرهانات في هذه الانتخابات لا ينبغي مقاربتها في إطار منطق الثنائية بين "السلطة" و"المعارضة" بل في إطار منطق يبقى أساسا منطقا محليا بعيدا عن الاستعراضات الحزبية المصطنعة والتشنجات التي لا مبرر لها، فيشجع التنافس بين مقترحات الحلول لمعالجة القضايا المحلية دون اشتراط إقحامها تحت رايات حزبية معينة ويتيح للمواطنين على اختلاف حساسياتهم فرصة المسك بزمام المبادرة في مدنهم وفرصة المشاركة الفعلية في تسيير شؤونها... هذا ما لم يتم، مما أفرز مشهدا "انتخابيا" متحكما في تفاصيله يكاد يصل فيه عدد البلديات التي ليس فيها إلا قائمة "التجمع" إلى نسبة ثلاثة أرباع، بحيث يبدو هدف تحقيق وجود التعددية – ولو بشكلها المبتور- في كل المجالس البلدية غير قابل للتحقيق قبل عقدين أو أكثر...ناهيك عن إمكانية انتخاب رؤساء بلديات لا ينتمون للحزب الحاكم.

لماذا لم تتمكن القائمات المستقلة التي تساندها حركة التجديد وحلفاؤها من التقدم في أكثر من 14 بلدية من ضمن 264؟ هل هو تقصير من هذه القائمات أم ثمة أسباب أخرى؟

أولا اسمح لي بالتذكير بأننا، بقرارنا عدم التقدم لهذه الانتخابات في إطار حزبي أو ضمن تحالف حزبي، قد أردنا التعبير عن تحفظ سياسي إزاء المفهوم السائد للانتخابات والمنظومة الانتخابية المعتمدة والممارسات السياسية التي رأينا كيف فوتت على البلاد في الانتخابات الرئاسية والتشريعية فرصة ثمينة للنهوض بالمشهد السياسي في اتجاه إقرار التعددية والانفتاح. وبقرارنا تشجيع ودعم القائمات التي تتقدم في إطار مبادرات مواطنية متنوعة قاسمها المشترك توجهها الديمقراطي واستقلالية قرارها إزاءنا وإزاء السلطة، أردنا التعبير عن تمسكنا بثقافة المشاركة في الشأن العام مهما كانت الصعوبات، في نفس الوقت الذي أردنا توجيه رسالة هي بمثابة دعوة إلى تجاوز أجواء التوتر وإحلال مناخ ولو نسبي من الانفراج والانفتاح اعتقدنا أن طبيعة الرهانات البلدية قد تكون ملائمة لإقراره.

لكن هذا التمشي الرصين والمسؤول لم يجد الصدى الإيجابي المطلوب، فاصطدمت محاولات تشكيل وتقديم قائمات للمبادرة المواطنية المستقلة-التي قام بها مناضلون ومواطنون في عشرات المدن- بالعقلية المعتادة والممارسات القديمة.

ما هي أهم العراقيل التي تقف وراء هذا الوضع؟

عموما قد عوملت محاولات تشكيل قائمات جدية التي وقعت - رغم انتشار أجواء اليأس بسبب الأثر السلبي الذي تركته انتخابات أكتوبر 2009 – عوملت تلك المحاولات وكأن القائمين بها كانوا يعدون لفعلة مشينة نكراء، فتعددت الضغوط والتهديدات اللاقانونية على الراغبين في الترشح وعلى عائلاتهم من طرف بعض سجناء عقلية الحزب الواحد، وذلك في ظل سكوت و أحيانا تواطؤ بعض السلط المحلية والجهوية، فأدى ذلك إلى إجهاض عدد كبير من المحاولات في مرحلة تشكيل القوائم، وعدد آخر حال الانتهاء من تشكيلها بحمل واحد أو أكثر من أعضائها على الانسحاب بطرق مباشرة وأخرى ملتوية، ثم تم الإسقاط الإداري دون مبرر قانوني لأغلب القائمات التي صمدت أمام كل الصعوبات، بحيث لم يبق في الحلبة إلا عدد محدود من القائمات التي يصح القول عنها أنها تقدمت من منطلق المنافسة الحقيقية لقائمات الحزب الحاكم. وعلى ذكر العراقيل يجدر التنبيه إلى أن انتخابات 2005 كانت شهدت إسقاط جميع القائمات (وعددها حوالي العشرة على ما أظن) التي تقدمت بعد تخطي صعوبات مماثلة في إطار تحالف ضم آنذاك أعضاء من حركة التجديد وأصدقاءهم في المبادرة الديمقراطية إلى جانب أعضاء من التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات ومن الحزب الديمقراطي التقدمي...

دعمكم للمبادرات المواطنية الرامية إلى تقديم قائمات مستقلة لماذا لم يكن في شكل ائتلاف مثل "المبادرة الوطنية" التي تقدمت في التشريعية؟ ألا تعتقدون أن مثل هذه المبادرة كانت تكون أنجع في الانتخابات البلدي
ة؟

لقد سبق أن شرحت لك المعنى السياسي للإحجام عن المشاركة تحت راية حزبية أو ائتلافية واختيار مساندة المبادرات المحلية التي تقع في إطار قائمات مواطنية مستقلة... ومن الواضح أنه هنالك اختلافا كبيرا بين الانتخابات البلدية والانتخابات التشريعية تكمن خاصة في كون الأولى رهاناتها محلية والثانية لها بعد وطني وطابع سياسي يهم الاختيارات الكبرى في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة... وفي اعتقادي أنه كان في الإمكان استخلاص الدروس من تجارب الانتخابات السابقة والانطلاق من خصوصيات التسيير البلدي المحلي لجعل هذه الانتخابات مناسبة للبدء في مراجعة التعاطي الرسمي مع الانتخابات وكامل المنظومة الانتخابية اللاديمقراطية التي تجسده، الأمر الذي كان من شأنه لو توفرت الإرادة السياسية أن يكون وسيلة ناجعة حقا لضمان المشاركة الواسعة للمواطنين في الشأن العام، وهو هدف وطني أهم وأسمى في رأيي من تناول مسألة "النجاعة" من الزاوية الحزبية الضيقة والعقلية الشمولية التي تكرس الركود وتعطيل التطور السياسي الحقيقي.

بماذا تفسر تمكن بعض أحزاب المعارضة من تقديم مجموعة محترمة من القائمات في حين تعجز بعض الأحزاب الأخرى عن تقديم أكثر من 14 قائمة؟

أولا يجدرُ التأكيد بأن الانتماء إلى المعارضة يفترض حدا أدنى من الاستقلالية إزاء السلطة سواء في تشكل هذا الحزب أو ذاك أو في تقرير التوجه السياسي واتخاذ المواقف من مختلف القضايا، كما تفترض حدا أدنى من التمايز في الاختيارات الكبرى وحدا أدنى من الجدية والمصداقية في التعبير بجرأة ومسؤولية عن مشاغل المواطنين وطموحاتهم. والمتابعون للحياة السياسية يعرفون مدى قرب أو بعد الأحزاب المتواجدة على الساحة من هذه المبادئ الأساسية .

في البلدان التي فيها حياة سياسية متطورة وتعددية غير شكلية تعامل الأحزاب على قدم المساواة وتلتزم الإدارة بالحياد بين المتنافسين وليس ثمة امتياز خاص للأحزاب الحاكمة ولا للأحزاب التي تدور في فلك السلطة. لكن في ربوعنا فالغالب هو سياسة الكيل بمكيالين التي تمنح التسهيلات لزيد وتزرع العراقيل أمام عمرو.

وكما سبق أن قلت نحن في حركة التجديد وكذلك الأطراف التي تقاسمنا التوجه المعارض الجدي اخترنا دعم المبادرات المحلية التي تتم على أساس ديمقراطي مستقل، والقائمات المستقلة التي بقيت في بعض المدن رغم كل ما بينت لك من صعوبات هي قائمات متنوعة في ألوانها وفي أسمائها وشعاراتها... هذا يعني أن حركتنا والأطراف المنظمة المتحالفة ليست داخلة في أي تسابق مع الأحزاب التي أشرت إليها، لأن مثل هذه "المزاحمة" لا معنى لها ولا فائدة ترجى منها في ظل المشهد السياسي الذي تصر السلطة على رسم خارطته بعيدا عن واقع الاتجاهات الحاضرة فعلا في المجتمع وحقيقة وزنها وإشعاعها.

لذلك لا أود التطرق إلى هذا النوع من السباق ولا الدخول في "تفسيرات" أو في مقارنات قد قامت بها عديد الصحف السيارة التي أطنبت في الحديث عن "المركاتو" وعن ظواهر "الترحال" أو "التسليف" من حزب إلى آخر... كما لا حاجة لي إلى لفت النظر أن "الصدف" قد جعلت الترتيب النهائي يبقى كما كان في الانتخابات السابقة بل كما صيغ حتى قبل الانتخابات، كما أن نفس "الصدف" يبدو أنها قد شاءت أن يكون التوزيع الجغرافي لتواجد القائمات على شاكلة معينة خاضعة لبرمجة دقيقة تجعل ولاية مثل ولاية المنستير محرمة على الجميع وليس فقط على قائمات "المواطنة" المستقلة، الخ...

هل يعني هذا أنّ خيار المقاطعة الذي دعا إليه حزب معارض كان الخيار الأفضل ؟

إذا كنت تعني بكلمة "أفضل" أمرا أقل "متاعب" فهذا صحيح لأن المشاركة في ظروف الانغلاق السائدة– ولو في شكل "مواطني" ذي بعد محلي بحت – تصطدم بشتى العراقيل وتتطلب قدرا كبيرا من الشجاعة التي تستحق كل تقدير، لكنها تبقى الشكل الأنسب للصراع من أجل حلحلة الركود والدفاع عن حق المواطنين في الاختيار الحر في إطار انتخابات ذات مصداقية. أقول هذا وأنا واع تمام الوعي بأن استمرار هذه الأوضاع مليء بمخاطر اليأس الكامل من كل تطور وقد تكون له انعكاسات هدامة إذا لم يقع تداركه قبل الاستحقاقات السياسية القادمة...

لماذا تبقى أحزاب المعارضة التي تقول عن نفسها أنّها الجدية عاجزة عن منافسة الحزب الحاكم خاصة في الدوائر البلدية ذات الثقل؟

السؤال الصحيح هو: إلى متى سيتواصل التعاطي مع الانتخابات بهذه المنظومة وبهذه الرؤية الانغلاقية التي تحول دون وجود الحد الأدنى من ظروف المنافسة؟ فالمسألة إذن مسألة تعجيز أكثر منها مسألة "عجز" وهي مع الأسف لا تقتصر على "الدوائر البلدية ذات الثقل" بل هي ظاهرة شاملة أو تكاد، ظاهرة مضرة بالبلاد قبل أن تكون مضرة للأحزاب وليس من الحكمة في شيء أن يقع النظر إليها بارتياح من طرف السلطة وحزبها. وبطبيعة الحال هذا لا يجب أن يحجب عنا مواطن الضعف الحقيقية وحتى مظاهر العجز لدى أحزاب المعارضة الجدية التي عليها أن تحسن أداءها كلا من جانبه، كما عليها أن تتجاوز انقساماتها وتبني معا حركة ديمقراطية وتقدمية موحدة قادر على تجميع الشرائح الواسعة من الشعب في المعركة من أجل إنجاز المنعرج الديمقراطي.

ما هو رأيكم في عمل واستقلالية المرصد الوطني للانتخابات البلدية هيكلا لا أشخاصا؟

المرصد اسم مكان من فعل "رصد" الذي يختلف عن فعل "أشرف"... وهو بالتالي محكوم في أدائه بحدود مهمة "الرصد" أي حدود الصلاحيات المتاحة له، علاوة على الحدود الأخرى المرتبطة بتعيين أعضائه تعيينا أحاديا لم يأخذ بعين الاعتبار حقيقة وتنوع الحساسيات الموجودة في الرأي العام ، الأمر الذي لا يجعله كهيكل يتمتع بالقدر الكافي من الاستقلالية إزاء السلطة... لكن ذلك لا يمنع أعضاءه من القيام بمجهودات إيجابية لحل بعض الاشكاليات، رغم الطابع الثانوي لتلك الإشكاليات. أما المعضلات الحقيقية التي تعاني منها الانتخابات فلا يمكن معالجتها إلا بإعادة النظر جذريا في كامل المنظومة، خاصة بجعل الانتخابات تحت إشراف هيئة محايدة يطمئن الجميع إلى موضوعيتها.

كيف تقرؤون المستقبل السياسي لتونس بعد الانتخابات البلدية وفي الفترة القادمة؟

أمام ما جرى من تفويت لفرصة الانتخابات الرئاسية والتشريعية ثم فرصة الانتخابات البلدية الحالية للدخول في مسار جديد، وفي ظل الأوضاع الراهنة التي يغلب عليها الانغلاق وسد السبل أمام وجود إطار سياسي تعددي وغياب إرادة واضحة للإصلاح السياسي، فإن الصورة التي عليها المستقبل السياسي لتونس موضوع انشغال عميق، خاصة بالنظر إلى خصوصيات المرحلة التي تفصلنا عن الاستحقاق الرئاسي لسنة 2014 وما تطرحه الأحكام الدستورية المعروفة من إشكاليات تتعدد حولها التساؤلات وتتكاثر الإشاعات ويسود في علاقة بها جو من الانتظارية والحيرة على مستقبل البلاد وحظوظ تطورها نحو الأفضل في كنف الاستقرار المبني على التكريس الفعلي لمبادئ وقيم النظام الجمهوري. هذا الوضع لم يعد يحتمل مزيد إرجاء الإصلاح السياسي العميق الذي طالما وعد بإنجازه ولم ينجز...

لذلك توجهت حركة التجديد في 20 مارس الماضي بنداء إلى حوار وطني حر ومسؤول يمكن من التوافق على حل مؤسساتي لمسألة التداول على السلطة وعلى الإصلاحات الجوهرية الكفيلة بتحقيق الانتقال الفعلي إلى نظام ديمقراطي.

وأملي أن تتخذ في أقرب وقت إجراءات جريئة من شأنها خلق المناخ المتفتح الملائم لقيام مثل هذا الحوار خدمة لتونس وضمانا لمستقبلها.

أجرى الحديث:سمير الجرّاي

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose