Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > نشـاط الحـركـة > اللقاء اليساري العربي: تظاهرة فكرية سياسية واسعة لطرح البدائل وتحديد مهمات القوى (...)

اللقاء اليساري العربي: تظاهرة فكرية سياسية واسعة لطرح البدائل وتحديد مهمات القوى التقدمية

الاثنين 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010

 
انعقد ببيروت يومي 22 و 23 أكتوبر "اللقاء اليساري العربي" الذي دعا إليه الحزب الشيوعي اللبناني، في اطار احتالفه بالذكرى الـ 86 لتأسيسه وشاركت قوى وأحزاب يسارية عربية مختلفة من كل من لبنان وفلسطين وسوريا والعراق والأردن والكويت ومصر والسودان والمغرب وتونس. وقد مثل حركة التجديد أمينها الأول أحمد إبراهيم كما حضر اللقاء كل من عبد الرزاق الهمامي ومحمد جمور (عن حزب العمل الوطني الديمقراطي) وسمير حمودة عن حزب العمال الشيوعي.

وبعد كلمة الافتتاح التي ألقاها الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني خالد حدادة والتي تساءل في مستهلها:"ألم يصبح ضروريا وحاسما ان يعود اليسار اليوم إلى استعادة أدواته الفكرية لتحليل وفهم الظواهر السياسية الاجتماعية المختلفة السائدة باتجاه تغييرها" موضحا:."واليسار نفسه ليس خارج هذه الظواهر التي هي في حاجة إلى تحليل موضوعي وفهم ذاتي لتطوير نفسه باتجاه تغيير المجتمع"، تناولت أشغال اللقاء تباعا المحاور الثلاثة المقترحة وهي:

  • 1 -"تنظيم المواجهة الوطنية للعدوان والاحتلال والسيطرة الامبريالية الصهيونية"
  • 2 – "تفعيل العمل بين صفوف الطبقة العاملة والفلاحين والفئات الشعبية والمثقفين، وصياغة برنامج النهوض الاقتصادي والتنمية والتطور الاجتماعي"
  • 3 – "الدفاع عن الديمقراطية والحريات العامة والمساواة في الوطن العربي"، وذلك انطلاقا من أوراق عمل قدمها الحزب الداعي للقاء في كل محور ومن مساهمات متنوعة لمختلف الوفود والشخصيات المشاركة.

المحور الأول

تخلل المحور الأول نقاشات غنية وعميقة قاربت أسس دور اليسار العربي في مواجهة العدوانية الامبريالية - الصهيونية على اساس الترابط بين المقاومة والتغيير الديمقراطي. وشددوا على ضرورة وحدة اليسار العربي لما تشكله من دعم مباشر للقضية الفلسطينية وان نضال القوى اليسارية العربية من اجل انظمة ديمقراطية وطنية تشكل دعماً للقضية الفلسطينية التي هي القضية المحورية في الصراع. وفي هذا الصدد تدخل أحمد إبراهيم داعيا للتركيز على المواقف والأهداف والمبادرات العملية التي تتجاوز الخصوصيات وتشكل القاسم المشترك بين قوى اليسار والقوى الوطنية عامة مشرقا ومغربا والمنطلق لتحركات ناجعة وبارزة للرأي العام العربي والدولي في طرف غاب فيه النظام الرسمي العربي حتى في ابسط دور يمكنه القيام به كمقاومة المد الدبلوماسي الإسرائيلي الذي نجح مثلا في ربح عضوية إسرائيل في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) التي تعقد هذه الأيام مؤتمرها السنوي في القدس بالذات دون أن يحرك العرب - يمينهم ويسارهم - ساكنا للضغط على الدول الأعضاء حتى لا تساهم في محاولة شرعنة المقولة الصهيونية بأن القدس "عاصمتهم" خلافا للقرارات الدولية الواضحة. كذلك الشأن:

فيما يتعلق بعضوية إسرائيل في الاتحاد من أجل المتوسط وحتى في كتابته القارة حيث لم نلحظ أي رد فعل أمام قرار فرنسا إلغاء المؤتمر الذي اقترحه ساركوزي نفسه لبحث مسألة الاستيطان ثم تراجع عنه نزولا عند ضغوط اللوبي الصهيوني،

فيما يتعلق بحملة المقاطعة التي تجري في أوروبا وحتى في أميركا تحت اسم
BDS Solidarity,Desinvestment,Boycott

وقد سجلت عدة نجاحات دون أن يكون لنا فيها أي دور يذكر،

فيما يتعلق بالمبادرات التضامنية من سفن رفع الحصار على غزة وغير ذلك، وهي مبادرات نرى فيها تواجد قوى ذات منحى إسلامي في حين أنه بإمكاننا تنظيم مبادرات ديمقراطية وتقدمية بالتعاون مع القوى اليسارية الأوروبية المناهضة للعدوانية والاحتلال،

من هنا جاءت ضرورة التفكير في بعث تنسيقية من شأنها إكساب مبادراتنا الحد الأدنى من التكامل والتوحد عل أساس برنامج سنوي يتناول نقاطا معينة في متناول كل منا مثل حملة متوسطية وعالمية ضد تهويد القدس وأخرى من أجل دعم فكرة إعلان استقلال فلسطين من جانب واحد طبقا للشرعية الدولية...

المحور الثاني

أما المحور الثاني فقد كان موضوع الجلسة التي التأمت بعد ظهر الجمعة حيث ناقش المشاركون السياسات الاقتصادية المتبعة في العالم العربي التي ادت في معظمها الى المزيد من الفقر والبطالة والهجره وتعطيل تطور الاقتصاد العربي كما ناقشوا ظواهر التخلي عن دور الدولة وتفشي الخوصصة وتبادلوا الرأي حول السياسات الإقتصادية والإجتماعية للأنظمة العربية في سياق التبعية للرأسمالية النيو-ليبرالية العالمية وما تسببت فيه من أزمات عميقة تعاني من نتائجها الطبقة العاملة وسائر فئات الشغيلة والمزارعين الصغار والفئات الشعبية من ذوي الدخل المحدود بما فيهم الفئات المهمشة اضافة الى النساء والشباب. وقد تطرق المشاركون الى اقتراح بدائل على قوى اليسار العربي بلورتها والنضال من أجلها وعلى وجه الخصوص تبني اليسار المطالب الخاصة بالعمال والفلاحين كي يتمكن من الوصول الى همومهم وتفعيل الادوات النقابية لأنها أداة من أدوات التغيير الذي يناضل الياسر من اجله، كما دعوا الى تنظيم لقاء اقتصادي لتحليل ونقد السياسات الاقتصادية التي تنتهجها الانظمة العربية وطرح البديل عنها، اضافة الى ضرورة توحد النشطاء النقابيين التقدميين في الاتحادات العمالية العربية وتفعيل دورهم فيها في سبيل النضال الاجتماعي الهادف الى تأمين الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية.هذا وقد لفت عديد المتدخلين النظر إلى ضرورة مزيد تعميق التحاليل واعتبار عدم تجانس التجارب في ظل الاتجاهات العامة التي يفرضها الاقتصاد الرأسمالي المعولم...

من ذلك الدعوة التي توجه بها أحمد إبراهيم إلى تجنب التعميمات التي قد تغفل عن تنوع الأوضاع الاقتصادية من بلد إلى آخر وتتسرع في توصيف الاقتصاد العربي ككل توصيفا تبسيطيا بأنه "اقتصاد ريعوي يأتمر ميكانيكيا بتعليمات صندوق النقد الدولي، الخ..." كذلك فيما يتعلق بالنظرة إلى دور القطاع الخاص كأنه لدينا نحن في اليسار اعتراض مبدئي ومطلق على دوره في دفع عملية التنمية في إطار استراتيجية وطنية واضحة تلعب فيها الدولة دور الدافع والمؤطر والراعي لعدالة توزيع الثروة وحماية حقوق ومصالح العمال ومجموع الشعب... كما يجدر الانتباه – يقول إبراهيم – إلى خصوصية أنماط الحكم السائدة في الوطن العربي وهي أنماط حكم تسلطي تشكل أكبر عائق أمام التنمية بما في ذلك الجانب المتأتي من القطاع الخاص حيث أن ركود الاستثمار مرده إلى غياب مناخ الثقة وغياب الشفافية وعدم تطبيق القانون على الجميع بقطع النظر عن قربهم أو بعدهم من السلطة وهي عيوب هيكلية غالبة في منطقتنا العربية بالمقارنة مع مناطق أخرى... وعندما ننظر إلى تاريخ تشكل العلاقة بين البرجوازية والدولة نلاحظ ما يلي: في حين أن تشكل الأولى كطبقة كان سابقا لتشكل الثانية بمفهومها الحديث في البلدان الرأسمالية، نرى السيطرة على الدولة هي في بلداننا المدخل الرئيسي لتشكل البرجوازية أو بالأحرى إلى تشكل مجموعات تستغل قربها أو قرابتها من الماسكين بزمام السلطة وهي بالتالي لها مصلحة حيوية في إبقاء الأوضاع عما هي عليه من انغلاق وركود...واعتبارا لكل ذلك اقترح أحمد إبراهيم الانطلاق من توصيف عام لطبيعة المرحلة كمرحلة الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية بما تعنيه من مؤسسات وفصل بين السلط وفك للارتباط بين الدولة والسلطة وبين الدولة والأحزاب أو العائلات الحاكمة إلى جانب استقلال القضاء وتفعيل المحاسبة والمساءلة وعلوية القانون على الجميع، وهي مطالب ديمقراطية ليست خاصة بالطبقة العاملة بل "عابرة للطبقات" إن صح التعبير لذلك وجب على قوى اليسار والقوى الوطنية بوجه عام أن تكون حاملة لمشروع الإصلاح السياسي والتحديث المبني على الديمقراطية بوصفهما المدخل إلى النجاح في التنمية العادلة وفي ضمان مقومات استقلالية القرار الوطني ومواجهة الاستعمار والصهيونية وبناء أسس التكامل الاقتصادي تمهيدا للوحدة...

المحور الثالث

أما جلسة صباح يوم السبت فقد خصصت للمحور الثالث تحت عنوان "الدفاع عن الديمقراطية والحريات العامة والمساواة في الوطن العربي"، وقد شهد المحور مداخلات وكلمات حددت البنية السياسية اللاديمقراطية والقمعية للأنظمة العربية واقترحت البدائل عنها مؤكدة على الترابط بين النضال الديمقراطي والنضال الاجتماعي والنضال الوطني... وفي هذا الصدد ركز أحمد إبراهيم مداخلته على جدلية التحديث والديمقراطية من جهة وجدلية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية من جهة أخرى شارحا المكانة المحورية التي يجب أن يحتلها مفهوم "المواطنة" ومفهوم الديمقراطية ليس فقط كآليات لبناء شرعية السلطة بل أيضا وبالخصوص كمجموعة قيم وثقافة مجتمعية دائمة بقطع النظر عن الطبيعة الرأسمالية أو الاشتراكية للنظام الاقتصادي والاجتماعي... كما دعا إلى بلورة رؤية ديمقراطية حداثية وتقدمية مشتركة على الصعيد الحضاري والثقافي في إطار توجه مدني يرفض الخلط بين الدين والسياسة وينبذ الطائفية مهما كان الغطاء الذي تتغطى به بما في ذلك غطاء "المقاومة" و "الممانعة"... وتفاعلا مع بعض المتدخلين الذين ألحوا على "التقاطعات" بين قوى اليسار وقوى المقاومة ذات المنحى الإسلامي أو الذين دعوا إلى جبهة مع تلك القوى على الصعيد العربي لفت إبراهيم النظر إلى عدم التغافل عن التناقضات الموجودة بين المشروع الديمقراطي التقدمي ومشروع القوى الإسلامية حتى في الأقطار التي تفرض فيها المعركة الوطنية ضد الاحتلال تحالفا واسعا ودعا إلى تجنب تعميم تلك الخصوصيات البديهية على العالم العربي ككل... كما دعا إلى اعتبار اليسار متنوع المقاربات والمرجعيات الفكرية حيث يستلهم من كل ما هو تقدمي وتحرري في الفكر الإنساني وفي الفكر الاشتراكي بمختلف مدارسه بما فيها الماركسية المتجددة - وليس الماركسية فقط – وفي التراث العربي الإسلامي المستنير والمنفتح والعقلاني، ومن ثم إلى إعطاء كامل المكانة للجانب الثقافي في المشروع التقدمي كبديل عن المشاريع التي توظف المقدس لضرب المكاسب التقدمية أو التحديثية التي تحققت هنا وهناك خاصة في مجال التعليم والأحوال الشخصية والمساواة بين الجنسين التي يتسنى على اليسار العربي اعتبار توسيعها واستكمالها من أهم المحاور الجامعة لقواه.

البيان الختامي

واختتم اللقاء اليساري العربي مساء السبت بمناقشة مشروع البيان الختامي الذي أكد بالخصوص على أن المهمة الأولى لقوى اليسار العربي، تكمن في مقاومة المشاريع العدوانية الامبريالية الأميركية – الإسرائيلية بكافة الأشكال. ولا بد لقوى اليسار في سياق معركة التحرير هذه، من ابراز برنامجها التغييري المميز كافق لحركة التحرر الوطني العربية كما أكد على النضال في سبيل تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة والغاء كافة أشكال التمييز ضدها، وصيانة الحريات الأساسية للأقليات الدينية والاثنية...وقد قدمت أثناء مناقشة هذا المشروع عدة تنقيحات تتعلق بالشكل والمحتوى، من بينها اقتراح أحمد إبراهيم إضافة فقرة تنص على أنه "على قوى اليسار والقوى الديمقراطية العربية تفعيل مساهمتها في النهضة الثقافية والحضارية على أسس تحديثية وعقلانية متناغمة مع النير والتقدمي في تراثنا العربي ومنفتحة على المكتسبات التحررية في الفكر الإنساني ومتمايزة عن المشاريع الارتدادية التي تسعى إلى توظيف المقدسات الدينية..." وسوف تدمج مختلف التنقيحات المتوافق عليها في الصيغة النهائية للبيان الختامي الذي ينتظر صدوره في الأيام القادمة...

ومن جهة أخرى قرر اللقاء تنظيم ملتقى اقتصادي متخصص لدراسة وتحليل التطورات الاقتصادية وازمة النظام الرأسمالي العالمي وانعكاساته على العالم العربي بهدف بلورة البديل اليساري عنه واقامة مخيم شبابي يساري في لبنان لبحث قضايا الشباب ودورهم في عملية التغيير الديمقراطي.هذا وقد تحول اللقاء إلى لجنة متابعة ستستكمل الصلات مع الأحزاب الأخرى لعقد مؤتمر موسع خلال العام المقبل، وتم تسمية الحزب الشيوعي اللبناني منسقاً لهذه اللجنة حتى انعقاد الاجتماع المقبل.

مهرجان جماهيري

وحضرت الوفود المشاركة في اللقاء اليساري العربي صباح يوم الأحد 24 أكتوبر مهرجانا جماهيريا حاشدا بمشاركة جمهور غفير مكون أساسا من الشباب وتميز بخطاب منهجي ألقاه د. خالد حدادة الأمين العام بمناسبة العيد السادس والثمانين لتأسيس الحزب وطرح فيه رؤية الحزب لآليات خروج لبنان من الأزمة ومطالبه الوطنية والديمقراطية من أجل تجاوز مأزق الطائفية وبرنامجه النضالي للفترة القادمة على مختلف الأصعدة السياسية والاجتماعية.

أ.ب.م

 

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose